ابن قتيبة الباهلي على الثغور والعواصم؛ وأمره بحضور الفداء. فخرج ومعه سبعة عشر رجلا من رجال البريد. وكان رسل الروم الذين تقدموا بطلب الفداء قد اختلفوا مع قادة المسلمين في موضوع الفداء؛ وقالوا: ولا نأخذ في الفداء امرأة عجوزة ولا شيخا كبيرة ولا صبية .. فلم يزل ذلك بينهم أياما حتى رضوا عن كل نفس بنفس. ووجه الواثق بالله - أمير المؤمنين - إلى بغداد والرقة في شراء من يباع من الرقيق من مماليك؛ فاشترى من قدر عليه منهم، فلم يتكامل العدد المطلوب، فأخرج الواثق بالله من قصره من النساء الروميات حتى تكامل العدد. و كان (خاقان الخادم) قد نشأ في الثغر؛ وعمل في خدمة الرشيد؛ وبقي عينة للمسلمين على الروم في الثغور؛ فكلفه أمير المؤمنين الواثق بالله بالاشراف على عملية الفداء، وأمره بامتحان الأسرى المسلمين، فمن قال: «بأن القرآن مخلوق، فودي به. ومن أبي ذلك ترك في أيدي الروم؛ كما أمر بإعطاء جميع من قال: و أن القرآن مخلوق، ممن فودي به دينارا لكل انسان. وجاء يوم عاشوراء؛ واجتمع المسلمون ومن معهم وقائدان من قواد الروم، والمسلمون والمطوعة في أربعة آلاف بين فارس وراجل. ووقف المسلمون ومن معهم من أسرى الروم من جانب الطرف الشرقي من نهر اللامس؛ فيما وقف الروم ومن معهم من أسرى المسلمين على الجانب الغربي لنهر اللامس. وعقد المسلمون جسرا على النهر؛ وعقد الروم جسرة، فكان المسلمون يرسلون الرومي على جسرهم، ويرسل الروم الأسير المسلم على جسرهم فيلتقي هذا وذاك في منتصف النهر. فإذا صار المسلم إلى المسلمين كبر وكبروا، وإذا صار الرومي إلى الروم تكلم بكلامهم؛ وتكلموا شبيها بالتكبير. وخاف الروم عدد المسلمين لقلتهم وكثرة المسلمين، فآمنهم (خاقان الخادم) . وطأنهم، وضرب بينهم وبين المسلمين أربعين يوما لا يغزون حتى يصلوا إلى بلادهم ومأمنهم. وقد استمرت عملية الفداء أربعة أيام؛ تم فيها افتداء أربعة آلاف وستمائة انسان مسلم - منهم صبيان ونساء ستمائة - ومنهم من أهل الذمة أقل من خمسمائة؛ والباقون رجال من جميع الآفاق. وتم في هذه العملية استخلاص جميع من كان في بلاد الروم من أسرى المسلمين. وفضل مع. خاقان الخادم - عدد كبير من الروم؛ ممن كان أعطاه أمير المؤمنين للفداء، فأعطى صاحب الروم مائة نفس، ليكون عليهم الفضل؛ استظهارة مكان من يخشى أن يأسروه