من المسلمين إلى انقضاء المدة؛ ورد الباقين إلى طرسوس. وكان من بين الذين تم افتداؤهم - تحريرهم من الأسر - ثلاثون رجلا قد تنصروا عندما كانوا في بلاد
الروم
انقضت مدة الأربعين يوما، والتي تم الاتفاق عليها باعتبارها فترة هدنة بين خاقان الخادم وقادة الروم. فتولى (أحمد بن سعيد بن سالم بن قتيبة) غزوة البلاد الروم؛ فأصاب الناس الثلج والمطر؛ فات منهم قدر مائتي إنسان، وغرق منهم في (البدندون) قوم كثير؛ وأسر منهم نحو من مائتين. فغضب أمير المؤمنين الواثق لذلك، لا سب عندما بلغه أن أحمد بن سعيد، ومعه سبعة آلاف رجل؛ قد جبن عن لقاء قوة للروم؛ رغم تحريض وجوه الناس له. وقولهم: «إن عسكرأ فيه سبعة آلاف لا يتخوف عليه، فإن كنت لا تواجه القوم فلماذا تطرق بلادهم، ولكنه رغم ذلك تجنب القتال، واكتفى باقتياد حوالي ألف بقرة وعشرة آلاف شاة. ولهذا أصدر الوائق أمرة بعزله وتعيين نصر بن حمزة الخزاعي) مكانه. ولم تحدث بعد ذلك غزوات کبري؛ أو انتظام في أعمال الصوائف؛ وكل ما حدث طوال خمسة عشر عاما تقريبا هر نوع من الاشتباكات المحدودة والمتباعدة؛ على نحو ما حدث سنة 241 ها، عندما أغارت قوة من الروم على (عين زربة) فأسرت من كان بها من الزط؛ مع نسائهم وذراريهم و جواميسهم وبقرهم. وتكررت عملية تبادل الأسرى - الفداء - في السنة ذاتها؛ إذ أرسلت ملكة الروم (تذورة أم ميخائيل) إلى أمير المؤمنين المتوكل عليه؛ وعرضت عليه المفاداة لمن في أيدي الروم من المسلمين. فوجه المتوكل رجلا إلى بلاد الروم لمعرفة صحة من في أيدي الروم من أسارى المسلمين. ليأمر بمفاداتهم. وذكر أن (تذورة) أمرت بعد خروج رسول الخليفة من بلاد الروم بإغراء الأسري بالتنصر؛ فمن قبل التنصر صار مثله كمثل من سبقه وتنصر، ومن أبي قتلته، فقيل بأنها قتلت من الأسرى اثني عشر ألفا. وأرسل المتوكل إلى عال الثغور الشامية والجزرية، ما تقرر بشأن الفداء الذي حدد موعده في يوم عيد الفطر من سنة 241 ه. وقد جرى الفداء على نهر اللامس - فتم افتداء سبعمائة وخمسة وثمانين مسلية ومن النساء مائة وخمسة وعشرين امرأة. وفي السنة التالية (242 ه = 851 م، خرجت الروم من ناحية