فهرس الكتاب

الصفحة 3262 من 3374

وتخاذل الناس وكانوا قد ملوا السفر. ثم لطف الله تعالى: وأرسل الدمستق يطلب الهدنة؛ فلم يجب سيف الدولة، وبعث يتهدده؛ ثم جهز جيشا فدخلوا بلاد الروم من ناحية (حران) فغنموا وأسروا خلقا، وغزا أهل طرسوس أيضا في البر والبحر. ثم سار سيف الدولة من حلب إلى (آمد) نحارب الروم؛ وخرب الضياع وانصرف سالمة. واحتال الروم على أخذ (آمد) وسعي لهم في ذلك نصراني، على أن ينقب هم نقبأ من مسافة أربعة أميال حتى وصل إلى سورها، وكان نقبة واسعة وصل من تحت السور الى البلد، لكن أهل البلد کشفوا أمره في الوقت المناسب؛ فقتلوا النصراني، واحكموا ما نقبه؛ وسدوه.

قاد (سيف الدولة في السنة التالية(340 ه = 951 م) قوة الصائفة يريد بلاد الروم؛ وتوقف في بقعة (عربسوس) وأحرق القرى. وعلم أن الدمستق قد حشد جيشا من أربعين ألف مقاتل؛ فتهيب جيش سيف الدولة الاقدام؛ وأحب سيف الدولة المسير إليها. ولكن (المتنبي) أقنعه بالعدول عن المسير، وصعوبة السير إلى (خرشنة) بسبب كثرة الثلج - وهجوم الشتاء (*) .

(*) كان مما قاله المتنبي (الديوان ص 308 - 317) . تزور ديارة ما نحب لها مغني ونسأل فيها غير سكانها الإذنا، تقود إليها الآخذات لنا المدى عليها الكمية الحنون بها ظنا. وقد علم الروم الشقبون أننا إذا ما تركنا أرضهم خلفنا عدنا. وأنا إذا ما الموت صرح في الوغى لبسنا إلى حاجاتنا الضرب والطعنا. وإن كنت سيف الدولة العضب فيهم فدعنا فكن قبل الشراب القنا اللدنا. وهي قصيدة طويلة، فلما بلغ إلى هذا الموضع؛ قال له سيف الدولة: قل لهؤلاء - وأومأ بيده إلى من حوله من العرب والعجم - بقولوا كما تقول - حتى لا يتثني الجيش: فنحن الألي لا نأتي لك نصرة وأنت الذي لو أنه وحده يغني. يقيك الردى من يبتغي عندك العلا ومن قال: لا أرضى من العيش بالأدنى وما الخوف إلا ما تخوفه الفني وما الأمن إلا ما رآه الفتي أنا. وقال المتنبي عن توقف الغزوة وعدم السير الى خرشة بسبب الثلج و هجوم الشتاء وأشقى بلاد الله ما الروم أهلها بهذا وما فيها المجدك جاحد. شنت بها الغارات حتى تركتها وجفن الذي فرق الفرنجة ساهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت