ولما كانت السنة التالية (342 ه = 953 م) اضطربت الأمور على (سيف الدولة في البادية، فرحل سيف الدولة من حلب؛ ونزل حران؛ وأخذ رهائن بني عقيل وقشير والعجلان. ثم قرر القيام بغزو بلاد الروم؛ فعبر نهر الفرات؛ وسار إلى(دلوك) ثم إلى (قنطرة صنجة) ومنها الى (درب القلة) وشن الغارة على أرض عرقة وملطية، وعاد ليعبر من درب (موزار) فوجد بأن الروم قد ضبطه عليه، فرجع؛ وتبعه الروم؛ فعطف عليهم؛ فقئل كثيرة من الأرمن؛ ورجع إلى (ملطية) . وعبر (قباقب) وهو نهر؛ حتى ورد المخاض على نهر الفرات - تحت حصن يعرف بالمنشار - فعبر إلى بطن (هنزيط وسمنين) ونزل (بحصن الران) . ورحل إلى سميساط، فورد عليه بها من خبره أن الروم في بلد المسلمين؛ فأسرع إلى (دلوك) وعبرها، فأدرك الروم عند رجوعهم على نهر جيحان، فهزمهم؛ وأسر (قسطنطين) بن الدمستق؛ وجرح الدمستق في وجهه. وتمزق عسكر الروم الذي حشد فيه (الدمستق) جندة ضخما من الروم والروس والبلغار وغيرهم. وعاد (سيف الدولة) ظافرة إلى حلب (*) .
= کفي عجبا أن يعجب الناس أنه بني مرعشاء تبا لآرائهم تبا. فمن كان يرضي اللؤم والكفر ملکه فهذا الذي يرضي المكارم والربا. وقال المتني، في رمن رفد الروم الذي جاء بطلب الهدنة، ومدح سيف الدولة في الديوان
رأى ملك الروم ارتياحك للندى فقام مقام المجندي المتملق وخلى الرماح السمهربة صاغرة لأدرب منه بالطعان وأحذق. وكاتب من أرض بعبد مرامها قريب على خبل حواليك بق. وقد سار في مراك منها رسوله فاسار إلا فوق هام مفلق. فلما دنا أخفي علبه مكانه شعاع الحديد البسارق المتألق. وأقبل يمشي في الباط في دري إلى البحر يمشي أم إلى البدر يرتقي ولم يثنك الأعداء عن مهجانهم بمثل خضوع في كلام منمق. وكنت إذا كانبنه قبل هذه كتبت إليه في نذال الدمستق. فإن تعطه بعض الأمان فسائل وإن تعط حد الحسام فأخلق
(*) في الكامل في التاريخ - جعل ابن الأثير هذه الغزوة في احداث سنة 343 ه - بينها جعلها ابن تغري بردي في احداث سنة 342؛ وهو الأكثر صحة على ما يعتقد وفي هذه الغزوة قال المتني -