مكابد الحصون عليه، وقدرت أنها فرصة لما تداخلها من القلق والانزعاج والوصم في تمام بنايته على يد سيف الدولة؛ ولأن ملكهم ألزمهم قصدها، وأنجدهم بأصناف الكفر من البلغر والروس والصقلب وغيرهم؛ وأنفذ معهم العدد. فركب سيف الدولة نافرة، وانتقل إلى موضع غير الموضع الذي كان به. ونظر في وجب أن ينظر فيه في ليلته. وسار سيف الدولة عن حلب، فنزل رعبان؛ وأخبار الحدث مستعجمة عليه بسبب سيطرة الروم على الطرق، واتخاذهم لما هو ضروري من التدابير للمحافظة على سر تحركاتهم، فلما أسحر سيف الدولة، لبس سلاحه، وأمر أصحابه بمثل ذلك؛ وسار زحفا، وعندما اقترب من الحدث؛ عادت إليه طلائع قواته، وأعلمته أن الروم قد رحلوا ولم يستقر لهم قرار عندما علموا باشراف خيول سيف الدولة على عقبة (بقال لها العوافي) ، وامتنع أهل الحدث عن ارسال الاخبار: أو مغادرة تحصيناتهم؛ خوفا من الوقوع في كمين بعده لهم الروم. فنزل سيف الدولة بظاهرها، وذكر قائد حامية الحدث أن الروم قد نازلوه وحاصروه، فأيده الله بنصر من لدنه، ولم يتمكن الروم من أحداث أكثر من نقوب نقبوها في سور قديم من أسوار المدينة. ثم أنت طلائع الروم وأخبرتهم بخبر سيف الدولة في اشرافه على ثغر رعبان، فوقعت الصيحة، وظهر الاضطراب، وولى كل فريق على وجهه؛ وخرج أهل الحدث فأوقعوا ببعضهم؛ وأخذوا آلة حربهم ووضعوها في حصنهم (*) .
(*) سجل المتنبي هذه الأحداث في قصائد طويلة؛ منها و ديوان المتني 03 - 07 و 380 - 382،. ذي المعالي، فليعلون من نعالى هكذا، هكذا، وإلا فلا، لا حال أعدائنا عظيم؛ وبف الى دولة ابن السيوف اعظم حالا كلما أعجلوا النذير مسبرة أعجلتهم جياده الإعجالا. فأنهم خوارق الأرض ما تحم ل إلا الحديد والأبطالا لا ألوم بن لاون - ملك الروم
وإن كان ماتمني محالا يجمع الروم والصقالب واليل مغر فيها ويجمع الآجالا. قصدوا هدم سورها فيتوه وأتوا کي يقصروه فطالا. أخذوا الطرق يقطعون بها الرد على فكان انقطاعها إرسالا ما مضوا لم يقاتلوك ولكن القتال الذي كفاك القتالا