القوى المختلفة التي أضعفت من قدرة الدولة. وكان له في أخيه (جغري بك داود بن ميکائيل بن سلجوق) (*) عونة كبيرة، ولكن وفاة أخيه لم تفقده هذا العون؛ فقد جاء ابن أخيه (ألب ارسلان) ليعمل على دعم عمه (طغرل بك) ومساعدته ومشاركته في حمل اعباء الحكم والجهاد. لاسيما في القضاء على نفوذ الفاطميين في بغداد، والذي كان يتزعمه الوزير التركي - البساسير? - والذي كان قد خرج من بغداد عند دخول طغرل بك اليها، ثم توجه إلى الانبار واستولى عليها، ثم استولى على الموصل؛ وقوي شأنه، وانضم إليه جمع كبير. ثم عاد إلى بغداد؛ مستفيدة من غياب (طغرل بك) وخطب بجامع المنصور للمستنصر بالله العلوي - صاحب مصر - وأمر فأذن (بجي على خير العمل) بدلا من (حي علي الصلاة - حي على الفلاح) وهي العبارة التي كان يؤذن بها العلويون. واستفحل الخطب مما حمل الخليفة العباسي لمغادرة بغداد - إلى أن عاد (طغرل بك) فأعاد الخليفة إلى بغداد؛ وحارب البساسري وانتصر عليه رقتله (سنة 450 ه = 1058 م) .
يظهر أن الناس قد قبلوا بالحكم الفاطمي - في بلاد الشام - على كره منهم؛ ولهذا فما إن ظهر التحرك المضاد بقيادة السلاجقة، حتى بدأت حركة انتفاضة عامة ضد تسلط المتشيعين. وكانت حلب والرحبة أول من اعلن مرده على الفاطميين (سنة 403 ه) وكان حاكم ديار بکر (نصر الدولة بن مروان الكردي) (**) هو أول من أعلن
(*) جغري بك داود بن بكائيل بن سلجوق: 382 - 102 ه = 192 - 1090 م. كان حاكم
خراسان، و كان خيرا عادلا حسن السيرة؛ معترفة بنعمة الله تعالى عليه. كتب الى أخيه طغرل بك
بلغني إخرابك البلاد التي فتحتها وملكها، وجلا أهلها عنها؛ وهذا ما لا خفاء به مخالفة أمر الله تعالى في عباده وبلاده: وأنت تعلم ما فيه من سوء السمعة رايحاش لرعية. وقد لقبنا أعداءنا في قلة فغلبناهم ... واستولينا على مالك خراسان وطبرستان وسجستان. وصرنا ملوكا متبرعين بعد أن كنا أصاغر تابعين، وما تقتضي نعم الله علينا أن نقابلها هذه المقابلة، فرد عليه طغرل بك: «با أخي، أنت ملكت خراسان وهي بلاد عامرة فخربها؛ ووجب عليك مع استقرار قدمك فيها عمارتها. وأنا وردت بلادا أخربها من تقدمني. واجتاحها من كان قبلي: نا أمكن من عمارتها
والأعداء محيطة بها، ابن الأثير - احداث سنة 401 ه.
(**) نصر الدولة بن مروان الكردي (371 - 53 ه - 181 - 1011 م) صاحب ديار بكر، ولقبه
القادر بالله. حكم بلاده بزم. وعمر الشغور، وتنعم تنعا لم يسمع مثله عن أحد. وهو من أشهر