2-ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه في غير شدة الخوف فأمرهم بالمشي إلى وجه العدو، ثم يعودون لقضاء ما بقي عليهم، وهذا مشي كثير ولم تبطل صلاتهم، فمع شدة الخوف من باب أولى [1] .
القول الثاني: لا يجوز المشي في الصلاة، وبهذا قال الحنفية [2] والشافعية إذا كان المشي كثيرا [3] .
واستدلوا بأن المشي في الصلاة عمل كثير والعمل الكثير مبطل للصلاة [4] .
ونوقش الحنفية: بأنهم أجازوا المشي في صلاة الخوف غير الشديد فمع شدة الخوف يجوز من باب أولى [5] .
ونوقش الشافعية: بأن المشي الكثير عمل أبيح من أجل الخوف، فلم تبطل الصلاة به، كاستدبار القبلة والركوب والإيماء [6] .
الترجيح
الذي يظهر أن الراجح قول الجمهور، أنه يجوز المشي في صلاة شدة الخوف بقدر الحاجة إذا صلى المجاهدون وهم يدركون صلاتهم ويعون أقوالها وأفعالها.
(1) المغني (3/317) .
(2) الاختيار للموصلي (1/89) وحاشية ابن عابدين (3/75) .
(3) الأم (1/222) والأوسط في السنن (5/38) .
(4) الاختيار للموصلي (1/89) وحاشية ابن عابدين (3/75) الأم (1/222) والأوسط في السنن (5/38) .
وراجع: باقي أدلتهم ومناقشتها في وقت صلاة الخوف.
(5) المغني (3/317) .
(6) المرجع السابق نفسه.