فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 627

«فإن قيل» : كيف تأتى لأصحابه الذين شهدوا بددًا - وهم من هم في عفتهم وزهدهم - أن يختلفوا في شأن الغنائم؟

فالجواب: أن بعض الصحابة المشتركين في هذه الغزوة هم الذين حدث بينهم الخلاف في شأنها؛ لأنهم لم يكن لهم عهد سابق بكيفية تقسيمها، أما أكثر الصحابة فإنهم لم يلتفتوا إلى هذه الغنائم، بل تركوا أمرها إلى رسول الله - يضعها كيف يشاء.

وأيضًا فإن هؤلاء الذين حدث بينهم الخلاف في شأن الغنائم، كان من الدوافع التي دفعتهم إلى هذا الخلاف، ما فهموه من أن حيازة الغنائم تدل على حسن البلاء، وشدة القتال في سبيل الله، فكان كل واحد منهم يحرص على أن يظهر بهذا المظهر المشرف وهم في أول لقاء لهم مع أعدائهم.

وعندما جاوز هذا الحرص حده، بأن غطى على ما يجب أن يسود بينهم من سماحة وصفاء، نزل القرآن ليربيهم بتربيته الحكيمة، وليؤدبهم السامي، وليخبرهم بحكم الله في شأن هذه الأنفال. . وبعد ان عرفوا حكم الله في شأنها، قابلوه بالرضا والإِذعان والتسليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت