فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 39

[سورة الزمر (39) : آية 27]

(وَلَقَدْ ضَرَبْنا) أي بينا (لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ) أي من كل شبه بين، بعضه مفسرا وبعضه مبهما (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [27] أي لكي يتعظوا.

[سورة الزمر (39) : آية 28]

قوله (قُرْآنًا عَرَبِيًّا) حال مؤكدة من الكتاب أو بدل منه أو نصب ب «يَتَذَكَّرُونَ» (غَيْرَ ذِي عِوَجٍ) أي غير ذي اختلاف فيه ولا تناقض ولكنه مستقيم (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) [28] أي لكي يتقوا الشرك.

[سورة الزمر (39) : آية 29]

ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (29)

(ضَرَبَ اللَّهُ) للكافرين «1» (مَثَلًا) أي شبها يعبد آلهة له (رَجُلًا) بدل من «مَثَلًا» ، أي بين رجلا (فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ) أي متنازعون لسوء أخلاقهم يأمره «2» بعضهم بأمر وينهاه الآخر منه «3» ، يقال تشاكس إذا اختلف وتنازع (وَرَجُلًا) أي وبين له أيضا رجلا (سَلَمًا) أي خالصا (لِرَجُلٍ) واحد لا ينازعه أحد فيه، وقرئ «سلما» بفتح اللام «4» ، أي ذا سلامة من الشرك، المعنى: أن اللّه ضرب مثلا عبدا بين موالي مخلتفين يتنازعون بالأمر والنهي وعبدا خالصا لرجل لا شركة له لأحد (هَلْ يَسْتَوِيانِ) في صفة العبودية والرجولية (مَثَلًا) وهو تمييز ميز بالواحد دون مثلين لإرادة الجنس، والاستفهام للإنكار، أي لا يستويان لأن الكافر كعبد له موال «5» وهم آلهته اشتركوا فيه، فعرضت لكل واحد منهم إليه حاجة في وقت واحد «6» فهو متحير لا يدري أي مواليه يرضى، والمؤمن كعبد له مولى واحد فهو قائم بصدد خدمته لا يتحير في إرضائه بخدمته (الْحَمْدُ لِلَّهِ) أي قولوا الحمد للّه على تفضيل من اختاره لنفسه على من شغله بعبودية ما دونه (بَلْ أَكْثَرُهُمْ) من الكفار (لا يَعْلَمُونَ) [29] أي عبادة رب واحد خير من عبادة آلهة شتى.

[سورة الزمر (39) : الآيات 30 الى 31]

قوله (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [30] نزل حين قال كفار مكة نتربص بمحمد حتى يموت «7» ، فقال تعالى إنك ستموت وإنهم سيموتون فلا شماتة بالموت، وإنما سماهم «ميتين» لأن كل واحد يموت لا محالة فهم الآن في حساب الأموات (ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ) بعد البعث (تَخْتَصِمُونَ) [31] أي تتحاكمون وتتكلمون بحججكم الكافر مع المؤمن والظالم مع المظلوم، قال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم القيامة» «8» ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم: «لا يزال الخصومة بين الناس حتى الروح والجسد» «9» ، فالاية محمولة على اختصام الجميع ولا يشكل بقوله تعالى لا تخصموا لَدَيَ «10» لأن في القيامة ساعات كثيرة وأحوالا مختلفة مرة يختصمون ومرة لا يختصمون «11» ، وقيل: قوله تعالى «لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ» «12»

(1) للكافرين، ح ي: للكافر، و.

(2) يأمره، و: يأمر، ح ي؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 149.

(3) منه، ح ي: منهم، و.

(4) «سلما» : قرأ المكي والبصريان بألف بعد السين مع كسر اللام، والباقون بحذف الألف وفتح اللام.

البدور الزاهرة، 275.

(5) موال، ح و: موالي، ي.

(6) واحد، وي:- ح.

(7) نقله المؤلف عن السمرقندي، 3/ 150؛ وانظر أيضا الكشاف، 5/ 161.

(8) روى البخاري نحوه، المظالم، 10؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 15.

(9) انظر السمرقندي، 3/ 150 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها - قال صلّى اللّه عليه وسلّم من كانت - - - حتى الروح والجسد، ح ي:- و.

(10) ق (50) ، 28.

(11) قال صلّى اللّه عليه وسلّم من كانت لأخيه عنده مظلمة من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن يؤخذ منه يوم القيامة وقال صلّى اللّه عليه وسلّم لا يزال الخصومة بين الناس حتى الروح والجسد،+ و.

(12) ق (50) ، 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت