عيون التفاسير، ج 3، ص: 276
سورة لقمان مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة لقمان (31) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(الم) [1] أي هذه السورة (تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ) [2] يجوز أن يكون «الْحَكِيمِ» وصف «الْكِتابِ» ، أي ذي الحكمة أو وصف قائله، والأصل الحكيم قائله، حذف القائل وأضمر المضاف إليه في الصفة المشبهة مرفوعا.
[سورة لقمان (31) : الآيات 3 الى 4]
هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4)
(هُدىً وَرَحْمَةً) بالنصب على الحال من ال «آياتُ» والعامل ما في تلك من معنى الإشارة، وبالرفع «1» على أنه خبر مبتدأ محذوف (لِلْمُحْسِنِينَ) [3] أي للذين «2» يحسنون العمل بالنية الخالصة وهم (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) أي يتمونها (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) أي يؤدونها (وَهُمْ بِالْآخِرَةِ) أي بالبعث والجزاء فيه (هُمْ يُوقِنُونَ) [4] أي بوقوعه وإنما خص ذكر هذه الثلاث لفضل اعتداد بها.
[سورة لقمان (31) : آية 5]
(أُولئِكَ عَلى هُدىً) أي توفيق (مِنْ رَبِّهِمْ) بتبيينه طريقه «3» المستقيم لهم هنا (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [5] من النار والفوز بالخير ثمه.
[سورة لقمان (31) : آية 6]
(وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ) وهو السمر بالأساطير والتحدث بالكلمات المستملحة والمضاحيك، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «لا يحل شرى المغنيات ولا بيعهن وأثمانهن حرام» «4» ، قال ابن عباس رضي اللّه عنه: «لهو الحديث الغناء» «5» ، وقيل: كلام سوى كتاب اللّه وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وسيرة الصالحين فهو لهو «6» ، وقيل: نزل في النضر بن الحارث كان يشتري أخبار رستم وإسفنديار ليقرأها على قريش ويمنعهم عن استماع القرآن «7» (لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) بالضم، أي ليصد الناس عن استماع القرآن والدخول في الإسلام، وبالفتح «8» ، أي ليصير آخر
(1) «وَرَحْمَةً» : قرأ حمزة برفع التاء، وغيره بنصبها.
البدور الزاهرة، 250.
(2) للذين، و: الذين، ح ي؛ وانظر أيضا الكشاف، 5/ 16.
(3) طريقه، وي: طريقة، ح.
(4) روى ابن ماجة نحوه، التجارات، 11؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 19؛ والبغوي، 4/ 407؛ والكشاف، 5/ 16.
(5) انظر البغوي، 4/ 408.
(6) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها.
(7) عن الكلبي ومقاتل، انظر الواحدي، 287؛ والبغوي، 4/ 407؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 19؛ والكشاف، 5/ 16.
(8) «ليضل» : قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء، والباقون بضمها - البدور الزاهرة، 250.