فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 96

فقال تعالى واتركوا الذين يميلون ويجادلون في أسماء اللّه تعالى بالإشراك بها، وحقيقة الإلحاد هو الميل عن الحق، وقيل: «إلحادهم تسميتهم أصنامهم آلهة» «1» ، واشتقاقهم اللات من اللّه والعزى من العزيز والمناة من المنان، وقيل: «تسميتهم اللّه بما لم يتسم» «2» ، وأسماء اللّه توقيفية لا يجوز تسميته باسم إلا باذن الشارع (سَيُجْزَوْنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) [180] أي سيعاقبون بعملهم من الشرك والإلحاد في الأسماء، ونسخ الآية بآية القتال «3» .

[سورة الأعراف (7) : آية 181]

قوله (وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ) أي جماعة (يَهْدُونَ بِالْحَقِّ) أي يدعون الناس بالحق إلى الحق (وَبِهِ يَعْدِلُونَ) [181] أي وبالحق يحكمون، نزل حين قال ناس من أصحاب النبي عليه السّلام: يا رسول اللّه! قد ذكر اللّه بني إسرائيل بالخير بقوله «وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ» «4» ونحن قد آمنا بك وبالرسل والكتب «5» ، فقال تعالى ذلك تسلية لقلوبهم، قيل: كان النبي عليه السّلام يقول إذا قرأ هذه الآية: «قد أعطى القوم بين أيديكم مثلها» «6» ، وقال عليه السّلام: «إن من أمتي قوما على الحق حتى ينزل عيسى» «7» ، قيل: هم العلماء باللّه الذين يدعون الناس إلى الدين «8» .

[سورة الأعراف (7) : آية 182]

(وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي بالقرآن ومحمد (سَنَسْتَدْرِجُهُمْ) أي سنستدنيهم قليلا قليلا إلى ما يهلكهم من العذاب بأن نرادف النعم عليهم وننسيهم الشكر فينهمكوا في الغي، فكلما زاد نعمتهم جددوا معصيتهم فيتقربون بذلك إلى الهلاك (مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ) [182] ما يراد بهم.

[سورة الأعراف (7) : آية 183]

وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183)

(وَأُمْلِي لَهُمْ) عطف على «سَنَسْتَدْرِجُهُمْ» ، فيدخل في حكم السين، أي وسأطيل أعمارهم ليتمادوا في المعصية (إِنَّ كَيْدِي) أي أخذي واستدراجي (مَتِينٌ) [183] أي قوي، وسماه كيدا لشبهه به من حيث أنه إحسان في الظاهر، وخذلان في الحقيقة.

[سورة الأعراف (7) : آية 184]

قوله (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ) نزل حين دعا النبي عليه السّلام قائما على الصفا ذات ليلة قريشا فخذا فخذا بأسمائهم يحذرهم من عقاب اللّه تعالى ليؤمنوا ويعبدوا اللّه ويتركوا عبادة غيره، فقال بعضهم إنه مجنون بات يهوت إلى الصباح «9» ، أي أيقولون إنه لمجنون ولم ينظروا في معجزاته «10» ليعلموا ما بالرجل الذي يصاحبهم ويجالسهم ويكلمهم من جنون (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ) [184] أي ما هو إلا نبي مرسل نذير ظاهر بالحجة ينذرهم ليعتبروا فيؤمنوا وهو تأكيد لكذبهم أنه مجنون.

[سورة الأعراف (7) : آية 185]

ثم قال توبيخا لهم عن ترك النظر الموصل إلى معرفة اللّه وتوحيده بالاستدلال من صنعه (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا)

(1) نقله المؤلف عن البغوي، 2/ 576.

(2) ذكره أهل المعاني، انظر البغوي، 2/ 576.

(3) وهذا الرأي لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، انظر ابن الجوزي، 36.

(4) الأعراف (7) ، 159.

(5) أخذه عن السمرقندي، 1/ 585 - 586.

(6) انظر الكشاف، 2/ 148 - ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها.

(7) روى مسلم نحوه، الإيمان، 247؛ وانظر أيضا الكشاف، 2/ 148.

(8) نقله عن الكشاف، 2/ 148.

(9) عن قتادة، انظر الغوي، 2/ 577؛ وانظر أيضا السمرقندي، 1/ 586.

(10) في معجزاته، ب م: إلى معجزاته، س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت