فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 156

والخسؤ زجر الكلب وإبعاده (وَلا تُكَلِّمُونِ) [108] في رفع العذاب عنكم فلا سبيل إليه فانقطع رجاؤهم، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير والعواء كعواء الكلب لا يفهمون ولا يفهمون.

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 109 الى 110]

قوله (إِنَّهُ كانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبادِي) وهم المؤمنون تعليل لاستحقاقهم ذلك العذاب، أي لأن الشأن كان جماعة من المؤمنين (يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ [109] فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا) قرئ «1» بضم السين من التسخير والخدمة، أي سخرتموهم واستبعدتموهم، وبالكسر بمعنى الهزء «2» ، يؤكده قوله «وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ» ، يعني استهزأتموهم (حَتَّى أَنْسَوْكُمْ) أي أنساكم استهزاؤكم بهم (ذِكْرِي) أي ذكركم إياي والخوف مني والعمل بطاعتي (وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) [110] في الدنيا وهم جماعة من المسلمين كبلال وعمار وسلمان وصهيب، كان المشركون يسخرون بهم وباسلامهم ويؤذونهم.

[سورة المؤمنون (23) : الآيات 111 الى 113]

(إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِما صَبَرُوا) أي النعيم المقيم بصبرهم على أذاكم (أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ) [111] بمطلوبهم، قرئ بكسر «إن» وبفتحها «3» على أنه مفعول الجزاء، ثم قرئ «4» (قال) أي اللّه وهو يسألهم و «قل» أمرا لمالك أن يسألهم (كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ) [112] في الدنيا أو في القبر فاستقصروا مدة لبثهم وشكوا فيها و (قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) قرئ بالهمز وتركه قوله «5» (فَسْئَلِ الْعادِّينَ) [113] أي الملائكة المحصين أعمال الخلق وأعمارهم ونحن لا نعلم عن عدد تلك السنين، لأنا مشغولون عن ذلك بما بنا من شدة العذاب، قيل:

«أنساهم ما كانوا فيه من العذاب ما بين النفختين» «6» .

[سورة المؤمنون (23) : آية 114]

(قالَ) أي المالك (إِنْ لَبِثْتُمْ) في الدنيا أو في القبر (إِلَّا) لبثا (قَلِيلًا) لأن أيام السرور قليلة وأيام المحنة طويلة (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [114] مدة لبثكم لما أجبتم بهذا الجواب.

[سورة المؤمنون (23) : آية 115]

أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ (115)

(أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا) أي نخلقكم عابثين أو للعبث، أي لتلعبوا وتكونوا كالبهائم بل لحكمة اقتضت ذلك، وهي أن تعرفونا وتعبدونا، المعنى: أفحسبتم أنكم تهملون فلا تؤمرون ولا تنهون (وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) [115] عطف على «أَنَّما» ، يعني أظننتم لا ترجعون إلينا في الآخرة فنجازيكم، قرئ بفتح التاء وكسر الجيم وبضم التاء وفتح الجيم مجهولا «7» .

(1) قرئ، و:- ح ي.

(2) «سخريا» : قرأ المدنيان والأخوان وخلف بضم السين، والباقون بكسرها - البدور الزاهرة، 220.

(3) «أنهم» : قرأ الأخوان بكسر الهمزة، وغيرهما بفتحها - البدور الزاهرة، 220.

(4) «قالَ كَمْ» : قرأ المكي والأخوان بضم القاف وإسكان اللام على الأمر، والباقون بفتح القاف واللام وألف بينهما على الماضي - البدور الزاهرة، 220.

(5) «فسأل» : قرأ بالنقل المكي والكسائي وخلف في اختياره، والباقون بالتحقيق - البدور الزاهرة، 220.

(6) عن ابن عباس، انظر الكشاف، 4/ 111.

(7) «ترجعون» : قرأ الأخوان ويعقوب وخلف بفتح التاء وكسر الجيم، والباقون بضم التاء وفتح الجيم - البدور الزاهرة، 221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت