عيون التفاسير، ج 4، ص: 281
سورة النازعات مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة النازعات (79) : الآيات 1 الى 4]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالنَّازِعاتِ) أي بحق الملائكة التي تنزع الأرواح من الأجساد (غَرْقًا) [1] أي نزعا بشدة (وَالنَّاشِطاتِ نَشْطًا) [2] أي الملائكة التي تنشط أرواح الكفار من بين الجلد والأظفار، والنشط الإخراج، من نشط الدلو إذا أخرجه من البئر (وَالسَّابِحاتِ سَبْحًا) [3] أي الملائكة التي تسرع لقبض أرواح المؤمنين بسهولة (فَالسَّابِقاتِ سَبْقًا) [4] الفاء فيها وفي ما بعدها كما في المرسلات «1» ، أي الملائكة التي تسبق إلى ما أمروا من الوحي وغيره.
[سورة النازعات (79) : الآيات 5 الى 7]
(فَالْمُدَبِّراتِ أَمْرًا) [5] أي الملائكة التي تدبر أمر الدنيا والخلائق، وهم جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السّلام، وجواب القسم محذوف، أي لتبعثن بقرينة قوله (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) [6] وهو ظرف للمحذوف، أي لتبعثن يوم تزلزل «2» النفخة الأولى، أي تتحرك الأرض بسببها، وصفت بما يحدث من أجلها، إذ يموت كل الخلائق بالزلزلة لشدة النفخة، ومحل (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ) [7] نصب على الحال من الراجفة والرادفة هي النفخة الثانية، لأنها ردفت الأولى التي تميت وهي تنشرهم، وبينهما أربعون سنة، فالمعنى: لتبعثن يا أهل مكة في الوقت الواسع الذي يقع فيه النفختان، أي في بعضه، وهو وقت النفخة الأخرى.
[سورة النازعات (79) : الآيات 8 الى 9]
(قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ) مبتدأ نكرة، صفتها (واجِفَةٌ) [8] أي خائفة، خبره الجملة من (أَبْصارُها) أي أبصار أصحاب القلوب (خاشِعَةٌ) [9] أي ذليلة لهول ما ترى.
[سورة النازعات (79) : الآيات 10 الى 11]
يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ (10) أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً (11)
(يَقُولُونَ) أرباب القلوب والأبصار في الدنيا استهزاء وإنكارا للبعث (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ) أي لمرجوعون (فِي الْحافِرَةِ) [10] أي إلى أول أمرنا، وهو حيوتنا بعد موتنا، يقال رد فلان في حافرته إذا رجع من حيث جاء، قوله (أَإِذا كُنَّا عِظامًا نَخِرَةً) [11] بالألف وحذفها «3» ، فيه زيادة استبعادهم للبعث، وعامل الظرف محذوف، أي أنبعث إذا كنا عظاما بالية متفتتة.
(1) انظر سورة المرسلات (77) ، 2.
(2) تزلزل، وي: تتزلزل، ح - الأرض،+ ح.
(3) «أئذا» : قرأ نافع والشامي والكسائي ويعقوب بالاخبار، والباقون بالاستفهام - وكل من استفهم فهو على أصله من التسهيل والتحقيق وغيرهما فقالون والبصري وأبو جعفر بالتسهيل والإدخال، وورش ورويس وابن كثير بالتسهيل من غير إدخال وهشام بالتحقيق مع الإدخال قولا واحدا، والباقون بالتحقيق بلا إدخال - البدور الزاهرة، 336.