عيون التفاسير، ج 4، ص: 336
سورة الماعون مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الماعون (107) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ) [1] نزل في عامر بن وائل «1» ، أي هل عرفت يا محمد الذي يكذب بالجزاء يوم القيامة؟ من هو؟ إن لم تعرفه (فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ) أي يدفع (الْيَتِيمَ) [2] دفعا بعنف عن حقه من الإرث أو لا يحسن إليه، لأنه لا يرجو ثوابا.
[سورة الماعون (107) : الآيات 3 الى 5]
(وَلا يَحُضُّ) نفسه ولا غيره (عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) [3] أي على إطعامه، جعل اللّه علم التكذيب بالدين منع المعروف وإيذاء الضيف، يعني أنه لو آمن بالجزاء وأيقن بالوعيد لخاف اللّه وعقابه ولم يقدم على المعصية، فحين أقدم عليها علم أنه مكذب بيوم البعث والجزاء، وهذا تحذير عظيم من الإقدام على المعصية التي تستدل بها «2» على ضعف الإيمان، ثم وصل به قوله (فَوَيْلٌ) أي إذا كان الأمر كذلك فويل (لِلْمُصَلِّينَ) [4] أي للذين يكذب بالدين من باب وضع المظهر موضع المضمر الراجع إلى الواحد الذي أريد منه الجنس، أي شدة العذاب جزاؤه، لأنه من المصلين (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) [5] أي غافلون، يعني يتركون الصلوة إذا غابوا عن الناس ويصلونها إذا حضروا أو هم الذين يؤخرون صلوتهم عن وقتها وهم المنافقون، قال أنس بن مالك رحمه اللّه: «الحمد للّه الذي لم يقل في صلوتهم ساهون» «3» ، فالمراد من السهو سهو ترك لا نسيان، ولذا قال ب «عَنْ» دون في، لأنه لا يكاد يخلو منه مسلم، ومن ثم أثبت العلماء باب سجود السهو في كتبهم.
[سورة الماعون (107) : آية 6]
قوله (الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ) [6] صفة بعد صفة، أي إذا رأوا الناس صلوا وهم يثنون عليه وإذا لم يروا لم يصلوا، وكذلك في سائر الطاعات، وهو معنى المراءة، قيل: إن كان العمل الصالح فريضة فحقه الإعلان به فلا يكون عامله مرائيا، وإن كان تطوعا فحقه الإخفاء حذرا عن الرياء إلا أن يكون العامل منتهيا بالارتياض مخلصا فلو أظهره قاصدا للاقتداء كان جميلا، ولو أظهره لأن يثنى عليه بالصلاح كان مرائيا «4» .
[سورة الماعون (107) : آية 7]
(وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ) [7] أي الزكوة عن أهلها، وقيل «الماععون» : «كل ما يتعاطاه الناس فيما بينهم كالفأس والقدر والقصعة والإبرة والماء والدلو والكلأ ونحوها» «5» ، قيل: يحرم منعها إذا استعيرت ضرورة ويقبح منعها إذا استعيرت لغير ضرورة «6» .
(1) عن مقاتل والكلبي، انظر الواحدي، 376؛ والبغوي، 5/ 632؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 518 (عن جعده بن هبيرة) .
(2) بها، ح:- وي.
(3) انظر الكشاف، 6/ 258.
(4) أخذ المفسر هذه الآراء عن الكشاف، 6/ 258.
(5) عن عبد اللّه بن مسعود، انظر السمرقندي، 3/ 518؛ والبغوي، 5/ 633؛ والكشاف، 6/ 258.
(6) نقله المؤلف عن الكشاف، 6/ 258.