عيون التفاسير، ج 4، ص: 183
تعالى (فَلا أُقْسِمُ) أي فأقسم، ف «لا» زائدة لتأكيد القسم أو للنفي تعظيما للمقسم به (بِمَواقِعِ النُّجُومِ) [75] أي بمساقطها «1» لغروبها أو منازلها أو بنجوم القرآن، وهو نزوله منجما، آية بعد آية أو سورة بعد سورة، وقرئ «بموقع «2» النجوم»، والمراد منه الجمع كما ذكر «3» .
[سورة الواقعة (56) : الآيات 76 الى 77]
(وَإِنَّهُ) أي القسم بالقرآن (لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ) [76] أي لقسم عظيم لو تعلمون ذلك، فقوله «4» «لَوْ تَعْلَمُونَ» اعتراض بين الموصوف والصفة في اعتراض بين القسم وجوابه، لأن جواب القسم (إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ) [77] أي شريف على اللّه تعالى لكثرة ما فيه من التقديس والتنزيه والمواعظ والأحكام.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 78 الى 80]
قوله (فِي كِتابٍ) صفة «قرآن» ، أي في لوح (مَكْنُونٍ) [78] أي مستور من خلق اللّه (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) [79] صفة «كِتابٍ» ، أي لا يطلع على المكتوب في اللوح إلا الملائكة المطهرون من الذنب، وهم المقربون عند اللّه تعالى، وإن جعل صفة ل «قرآن» «5» فالمعنى لا ينبغي أن يمس القرآن المكتوب في المصاحف «6» إلا المطهرون من الأحداث خبر في معنى النهي (تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ) [80] أي هو منزل من اللّه الذي خلق الخلق ورباهم، فوجب الإيمان به.
[سورة الواقعة (56) : آية 81]
قوله (أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ) أي بالقرآن (أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ) [81] أي مكذبون أو متهاونون غير متصلبين في تلاوته والعمل به بالإخلاص، وأصل الدهن تليين جانب الدين والملين يري أنه على دينه وليس عليه وهو المنافق.
[سورة الواقعة (56) : آية 82]
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82)
(وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ) أي شكر رزقكم، يعني المطر (أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) [82] أي تجعلون شكر رزقكم «7» التكذيب، نزل حين قال الكفار مطرنا بنوء كذا «8» ، فنسبوا المطر إلى غير رازقهم وهو النوء.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 83 الى 84]
(فَلَوْ لا) أي هلا ترجعونها، أي النفس وهي الروح، وهذا حث على رجعها إظهار لعجزهم، يعني هلا ترجعون الروح إلى الجسد (إِذا بَلَغَتِ) «9» الروح وقت النزع (الْحُلْقُومَ) [83] أي الحلق (وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) [84] إليه ولا تنفعونه «10» يا حاضري الميت.
[سورة الواقعة (56) : الآيات 85 الى 86]
(وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ) أي إلى الميت (مِنْكُمْ) علما وقدرة أو بملائكة الموت التي تقبض «11» روحه (وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ) [85] من حضر الموت أو لا تعلمون «12» بقربنا إليه إن كنتم غير مدينين، «فَلَوْ لا» الثانية زيدت لتأكيد الحث في قوله (فَلَوْ لا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ) [86] أي غير مبعوثين يوم القيامة.
(1) بمساقطها، ح ي: لمساقطها، و.
(2) «بمواقع» : قرأ الأخوان وخلف باسكان الواو، وغيرهم بفتحها وألف بعدها - البدور الزاهرة، 313.
(3) كما ذكر، وي:- ح.
(4) فقوله، ح و: قوله، ي.
(5) لقرآن، ح: قرآن، وي.
(6) المكتوب في المصاحف، ي:- ح و.
(7) تجعلون شكر رزقكم، ح:- وي.
(8) عن ابن عباس، انظر الواحدي، 333؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 319.
(9) أي،+ ح.
(10) ولا تنفعونه، ح و: ولا تنتفعونه، ي.
(11) تقبض، ي: يقبض، ح و.
(12) ولا تعلمون، وي: ولا يعلمون، ح.