فهرس الكتاب

الصفحة 872 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 247

[سورة القصص (28) : آية 73]

ثم قال (وَمِنْ رَحْمَتِهِ) أي من رحمة اللّه ونعمته (جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ) أي في الليل (وَلِتَبْتَغُوا) أي لتطلبوا (مِنْ فَضْلِهِ) أي من رزقه في النهار، يعني أن اللّه زاوج بين الليل والنهار لثلاثة أغراض للسكنى في الليل ولطلب الرزق في النهار ولإرادة الشكر منكم مطلقا، دل عليه قوله (وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [73] أي في كل وقت.

[سورة القصص (28) : آية 74]

(وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ) أي اذكر يوم يدعوهم (فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ) [74] أنهم لي شركاء، كررت هذه الآية لزيادة توبيخ الكفار وللإيذان بأن لا شيء أجلب لغضب اللّه من الشرك به كالتوحيد في مرضاته.

[سورة القصص (28) : آية 75]

(وَنَزَعْنا) أي أخرجنا (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا) وهو نبيهم يشهد عليها، لأن الأنبياء يشهدون عليهم بما كانوا عليه من الشرك وعدم قبول رسالتهم (فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ) أي حجتكم أن للّه شريكا فعجزوا (فَعَلِمُوا) حينئذ (أَنَّ الْحَقَّ) أي التوحيد في الألوهية (لِلَّهِ وَضَلَّ) أي غاب (عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ) [75] أي يدعون من الكذب والباطل وهو ألوهية غير اللّه تعالى.

[سورة القصص (28) : آية 76]

ثم زاد النصح والعبرة بقوله (إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى) آمن به أو ابن عمه أو خالته ولم ينصرف لعجمته وتعريفه وكان يلقب بالمنور لحسن صوته، وكان يقرأ التورية من قبله ولكنه نافق كما نافق السامري وكان عاملا لفرعون (فَبَغى عَلَيْهِمْ) أي فظلم «1» على بني إسرائيل من البغي وهو الكبر، أي تكبر عليهم وبظلمه وكفره وكثرة ماله وتكبر على موسى بتكذيبه ومخالفة أمره (وَآتَيْناهُ) أي أعطيناه (مِنَ الْكُنُوزِ ما) أي الذي (إِنَّ مَفاتِحَهُ) جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به، وقيل: هي الخزائن «2» ، جمع مفتح بالفتح (لَتَنُوأُ) أي لتثقل (بِالْعُصْبَةِ) وهي الجماعة الكثيرة، أي تثقلهم، والباء للتعدية، من أناءه إذا أثقله حتى أماله، وقيل: هو مقلوب «3» ، أي لتنوء بها العصبة من ناء بكذا نهض به مثقلا، قوله (أُولِي الْقُوَّةِ) صفة «العصبة» ، أي كانت خزائنه كثيرة أو مفاتيحها كثيرة تثقل الأمة القوية، وهي ما بين العشرة إلى السبعين، قيل: «كانت تحمل مفاتيح خزائنه ستون بغلا، لكل خزانة مفتاح ولا يزيد المفتاح على إصبع وكانت من جلود» «4» (إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ) أي بنو إسرائيل (لا تَفْرَحْ) بحطام الدنيا (إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ) [76] أي البطرين بالمال ولم يشكروا على ما أعطوا.

[سورة القصص (28) : آية 77]

(وَابْتَغِ) أي اقصد (فِيما آتاكَ اللَّهُ) من الغنا والثروة (الدَّارَ الْآخِرَةَ) بأن تخرج الأموال في الطاعة هنا فتنال «5» الأجر ثم (وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ) «6» ما تحتاج إليه (مِنَ الدُّنْيا) تأخذه وتخرج «7» الباقي (وَأَحْسِنْ) إلى عباد اللّه

(1) أي فظلم، وي: أي وظلم، ح.

(2) أخذه عن البغوي، 4/ 356؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 234.

(3) نقله المصنف عن البغوي، 4/ 356.

(4) ذكر وكيع عن الأعمش عن خيثمة نحوه، انظر السمرقندي، 2/ 526.

(5) فتنال، وي: فينال، ح.

(6) أي،+ وي.

(7) تأخذه وتخرج، ح و: تخرجه وتأخذ، ي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت