فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 164

[سورة آل عمران (3) : آية 77]

قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ) نزل حين ادعى رجل على صحابي حقا، فأراد المدعى عليه أن يحلف باللّه كذبا ليأخذ مال ذلك الرجل «1» أو نزل حين حرف اليهود نعت محمد عليه السّلام وعهد اللّه الذي عهده إليهم في التورية وكتبوا فيها غيرهما «2» لأجل منافع الدنيا «3» ، أي أن الذين يستبدلون بعهد اللّه إليهم في أداء الأمانة وإيفاء العهد (وَأَيْمانِهِمْ) الكاذبة (ثَمَنًا قَلِيلًا) أي عرضا يسيرا من حطام الدنيا (أُولئِكَ لا خَلاقَ) أي لا نصيب (لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ) ونعيمها (وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ) غضبا عليهم (وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ) بنظر الرحمة والإحسان، يريد نفي اعتداده بهم وهو مجاز عن الاستهانة بهم «4» والسخط عليهم (وَلا يُزَكِّيهِمْ) أي لا يطهرهم من الذنوب (وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ) [77] أي وجيع دائم «5» .

[سورة آل عمران (3) : آية 78]

(وَإِنَّ مِنْهُمْ) أي من اليهود (لَفَرِيقًا) أي لطائفة «6» كمالك ابن الضيف وكعب ابن الأشرف وحيي بن أخطب (يَلْوُونَ) أي يميلون ويحرفون (أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ) أي فيه، والمراد تحريفهم الكتاب بألسنتهم في التلاوة أو في التأويل على خلاف ما في الكتاب أو بالكتابة كآية الرجم ونعت محمد عليه السّلام وغيرهما (لِتَحْسَبُوهُ) أي لتظنوا «7» المحرف (مِنَ الْكِتابِ) أي من التورية (وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ) أي وليس المحرف من الكتاب الذي نزل من اللّه (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أي مما أنزله اللّه (وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) أي والحال أنه ليس مما أنزله اللّه، ثم أكد كذبهم بقوله (وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [78] أنهم كاذبون في ذلك.

[سورة آل عمران (3) : آية 79]

قوله (ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ) نزل حين جاء رجل من النصارى، وقال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: أتريد أن نعبدك ونتخذك ربا كعيسى «8» أو قال المسلمون: أنسلم عليك كما نسلم بعضنا على بعض أو نسجد لك، فقال: معاذ اللّه أن نعبد غير اللّه أو أن نأمر بعبادة غير اللّه «9» ، أي ما جاز لبشر أن يعطيه اللّه الكتاب كالتورية والإنجيل والقرآن (وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) أي الفهم عن اللّه بما أمر ونهى «10» والعمل بالشريعة (ثُمَّ يَقُولَ) بالرفع على الاستئناف والنصب «11» للعطف على «يؤتيه» ، أي يأمر (لِلنَّاسِ) بقوله (كُونُوا عِبادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ) يقول لهم (كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) أي علماء باللّه أو «12» معتقدين له أو «13» معلمين الخير.

جمع رباني، والرباني «14» منسوب إلى الرب تعالى، والألف والنون زائدتان فيه، ومعناه: البليغ في طاعة ربه

(1) لعله اختصره من البغوي، 1/ 494، 495؛ وانظر أيضا الواحدي، 93، 94.

(2) فيها غيرهما، ب: فيها غيرها، س م.

(3) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 1/ 279؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 494 (عن عكرمة) ؛ والواحدي، 95 - 96 (عن عكرمة) .

(4) بهم، ب م:- س.

(5) دائم، س م: دائما، ب.

(6) لطائفة، ب س: بطائفة، م.

(7) أي لتظنوا، س: أي لتظنون، ب، ليظنون، م؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 497.

(8) عن ابن عباس، انظر الواحدي، 96؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 497 - 498؛ والكشاف، 1/ 183.

(9) عن الحسن، انظر الواحدي، 96؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 498؛ والكشاف، 1/ 183.

(10) أمر ونهي، س م: أمر أو نهي، ب.

(11) وهذه القراءة مأخوذة عن الكشاف، 1/ 183.

(12) أو، ب م: و، س.

(13) أو، ب س: أي، م.

(14) والرباني، س:- ب م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت