فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 291

يحفظوه وقد خرج يومئذ ما يخرج أربعين يوما» «1» .

[سورة الحجر (15) : آية 22]

(وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ) مفردا على تأويل الجنس وجمعا «2» (لَواقِحَ) أي حوامل، لأنها تحمل الماء إلى السحاب، جمع لاحقة وهي ناقة تحمل الولد أو اللواقح بمعنى الملقحات، يعني يرسل اللّه الريح فتلقح السحاب، أي تجعلها ذات حبل كالفحل تلقح الأنثى، ثم تمر به فتدر كما تدر اللقحة، ثم تمطر، قيل: «لا تقطر قطرة من السماء إلا بالرياح الأربعة، فالصبا تهيجه والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه» «3» ، قيل: استعمال الريح للشر والرياح للخير «4» ، قال ابن عباس: «ما هبت ريح قط إلا جثا النبي عليه السّلام على ركبتيه وقال:

اللهم اجعلها رحمة ولا تجعلها عذابا، اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» «5» ، أي شرا «6» ، والحديث محمول على الغالب، لأنه قد جاء في القرآن الريح بمعنى الخير كما في قوله «بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ» «7» ، (فَأَنْزَلْنا) بارسالها «8» (مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ) أي جعلنا المطر لكم سقيا تسربونه، يقال: سقي وأسقى بمعنى واحد، وقيل: سقيت الرجل ماء إذا أعطاه ليشرب واسقيته إذا أعطاه لشرب أرضه أو ماشيته (وَما أَنْتُمْ لَهُ) أي للمطر (بِخازِنِينَ) [22] أي بحافظين في خزائنكم بل نحن الخازنون الحافظون في خزائننا فنتصرف فيه إذا نشاء.

[سورة الحجر (15) : آية 23]

(وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ) أي نحيي الأرض بالمطر أيام الربيع ونميتها أيام الخريف أو نحيي للبعث ونميت في الدنيا، فلا يبقى حي سوانا (وَنَحْنُ الْوارِثُونَ) [23] أي المالكون أو الباقون بعد فناء الخلق.

[سورة الحجر (15) : آية 24]

وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24)

قوله (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ) أي الأموات (مِنْكُمْ) أي من يتقدم في صف الصلوة أو صف القتال (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) [24] أي الأحياء ومن يستحيي «9» منكم أو من يتأخر في صف الصلوة أو صف القتال أو المستقدمون هم القرون الأولى، والمستأخرون أمة محمد عليه السلام أو السابقون في الطاعة والخير والمبطئون عن ذلك أو الأولون هم المصلون في أول الوقت والآخرون هم المصلون في آخره أو الأولون والآخرون في الإسلام إشارة إلى أن اللّه عز وجل عالم بالكليات والجزئيات من الموجودات كلها.

قيل: نزلت الآية حين كانت امرأة حسناء تصلي خلف النبي عليه السّلام، وكان بعض الناس يتقدم الصف الأول لكي لا يراها ويتأخر بعضهم عنه لكي يراها عند الركوع من تحت إبطه «10» .

[سورة الحجر (15) : آية 25]

(وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ) أي هو يجمعهم يوم القيامة على ما علم منهم فيجازي كلا بعمله (إِنَّهُ حَكِيمٌ) حيث حكم بحشر الأولين والآخرين للجزاء والحساب (عَلِيمٌ) [25] أي واسع العلم حيث يعلم حصرهم مع إفراط كثرتهم وحصر جميع أعمالهم مع تباعد أطراف أعدادها، قال النبي عليه السّلام: «من مات على شيء بعث اللّه عليه» «11» .

(1) انظر السمرقندي، 2/ 217.

(2) «الرياح» : قرأ حمزة باسكان الياء وحذف الألف بعدها علي التوحيد، والباقون بفتح الياء وإثبات الألف بعدها علي الجمع - البدور الزاهرة، 175.

(3) عن أبي بكر بن عياش، انظر البغوي، 3/ 398.

(4) ولم أجد له أصلا في المصادر التي راجعتها.

(5) انظر البغوي، 3/ 398 - 399 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.

(6) أي شرا، س م:- ب.

(7) يونس (10) ، 22.

(8) بارسالها، ب س: بارسالنا، م.

(9) يستحيي، م: سيحيي، ب س.

(10) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 2/ 217؛ والواحدي، 232.

(11) رواه أحمد بن حنبل، 3/ 314؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت