عيون التفاسير، ج 4، ص: 7
[سورة الصافات (37) : آية 12]
قوله (بَلْ عَجِبْتَ) بفتح التاء خطاب للنبي عليه السّلام و «بَلْ» هنا لابتداء الكلام، أي إنك عجبت يا محمد من نزول الوحي عليك وتركهم الإيمان به بعد قيام البراهان (وَ) هم (يَسْخَرُونَ) [12] منك ومن تعجبك ويكذبونك حين سمعوه منك وبضم التاء «1» حكاية من اللّه تعالى، والمعجب منه بمعنى الإنكار الشديد لقولهم وفعلهم والاستفهام لهما «2» ، وقد يكون العجب منه بمعنى الإحسان في قوله عليه السّلام: «إن اللّه ليعجب من الشاب ليس له صبوة» «3» .
[سورة الصافات (37) : الآيات 13 الى 14]
(وَإِذا ذُكِّرُوا) أي وعظوا بالقرآن (لا يَذْكُرُونَ) [13] أي لا يتعظون (وَإِذا رَأَوْا آيَةً) أي علامة كانشقاق القمر يدل على صدقك (يَسْتَسْخِرُونَ) [14] أي يستهزؤن بك «4» أو يطلب بعضهم السخرية بك من بعض.
[سورة الصافات (37) : الآيات 15 الى 18]
(وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) [15] أي بين (أَإِذا مِتْنا) أي قالوا أإذا متنا (وَكُنَّا تُرابًا وَعِظامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) [16] بعد الموت (أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) [17] بهمزة الاستفهام وب «أَ وَ» العاطفة، أي أنبعث نحن ويبعث آباؤنا الأقدمون، قالوا ذلك استبعادا للبعث، لأن آباءهم أقدم فبعثهم أغرب فقال تعالى (قُلْ) يا محمد (نَعَمْ) تبعثون (وَأَنْتُمْ داخِرُونَ) [18] أي صاغرون.
[سورة الصافات (37) : آية 19]
(فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ) أي إذا أمر اللّه بالبعث فما نفخة البعث إلا صيحة (واحِدَةٌ) أي لا يحتاج إلى الأخرى (فَإِذا هُمْ) أي الخلائق كلهم أحياء (يَنْظُرُونَ) [19] ما يفعل بهم أو ينظرون إلى السماء كيف غيرت وإلى الأرض كيف بدلت.
[سورة الصافات (37) : الآيات 20 الى 23]
(وَقالُوا) أي قال الكافرون إذا عاينوا بالبعث (يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ) [20] أي يوم الحساب فيقول لهم الملائكة (هذا يَوْمُ الْفَصْلِ) أي القضاء بين الخلائق (الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) [21] أي كنتم تقولون «5» أنه لا يكون، ثم ينادي مناد للملائكة (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا) أي أشركوا أو كل ظالم (وَأَزْواجَهُمْ) أي أتباعهم وأعوانهم (وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) [22] أي احشروهم مع إبليس وجنوده الذين اتبعوهم وأضلوهم من الشيطان ومع معبوديهم «6» من الأوثان (فَاهْدُوهُمْ) أي عرفوهم طريق النار ليسلكوها أو سوقوهم (إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) [23] وهي ما عظم من النار.
[سورة الصافات (37) : آية 24]
(وَقِفُوهُمْ) أي إذا ذهبوا بهم إلى النار أرسل اللّه إليهم ملكا فيقول قفوهم، يعني احبسوهم (إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) [24] عن ترك قول لا إله إلا اللّه أو عن جميع أفعالهم «7» وأقوالهم.
(1) «عجبت» : ضم التاء الأخوان وخلف، وفتحها غيرهم - البدور الزاهرة، 268.
(2) لهما، وي: بهما، ح.
(3) رواه أحمد بن حنبل، 4/ 151.
(4) بك، وي: لك، ح.
(5) أي كنتم تقولون، ح و: أي يقولون، ي.
(6) معبوديهم، ح ي: معبوديهم، و.
(7) أفعالهم، وي: أحوالهم، ح.