فهرس الكتاب

الصفحة 1257 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 284

سورة عبس مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة عبس (80) : الآيات 1 الى 2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله (عَبَسَ) نزل في شأن عبد اللّه بن أم مكتوم وهو اسم أبيه حين أتى النبي عليه السّلام وهو يناجي جماعة من كفار قريش يرجو إسلامهم، وكان عبد اللّه أعمى فسأله عن بعض ما ينتفع من علم اللّه تعالى، فأعرض عنه كراهة أن يقطع كلامه معهم «1» ، فقال تعالى «عَبَسَ» ، أي قبض محمد وجهه (وَتَوَلَّى) [1] أي أعرض (أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى) [2] أي لأن جاءه ابن أم مكتوم.

[سورة عبس (80) : الآيات 3 الى 4]

وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى (4)

(وَما يُدْرِيكَ) أي أي شيء يجعلك داريا بأنه لا ينتفع بعلمك (لَعَلَّهُ يَزَّكَّى) [3] أي يتطهر من الذنوب بما يسمع منك (أَوْ يَذَّكَّرُ) أي يتعظ بالقرآن (فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى) [4] بالرفع والنصب «2» ، أي العظة.

[سورة عبس (80) : الآيات 5 الى 7]

(أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى) [5] بنفسه وماله، أي تكبر عن الإسلام وعظتك (فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى) [6] أي تتعرض وتقبل بوجهك، يعني لا ينبغي أن يفعل مثلك للغني كذا روى: أنه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزول «عبس» ما عبس في وجه فقير ولا تصدى لغني «3» (وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى) [7] أي ليس عليك بأس ومضرة في أن لا يسلم عتبة وأصحابه.

[سورة عبس (80) : الآيات 8 الى 10]

(وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى) [8] أي يسرع إلى سماع العلم والعمل به (وَهُوَ يَخْشى) [9] أي يخاف اللّه (فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى) [10] أي تتغافل وتشتغل بغيره، يعني مثلك لا ينبغي أن يتلهى للغقير لفقره، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكرم ابن أم مكتوم بعد ذلك ويقول إذا رآه: «مرحبا بمن عاتبني ربي فيه، هل لك من حاجة» «4» .

[سورة عبس (80) : الآيات 11 الى 16]

كِرامٍ بَرَرَةٍ (16)

قوله (كَلَّا) ردع عن ارتكاب المعاتب عليه للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم، أي لا تغفل عن الفقير ولا تقبل على المستغني عن اللّه (إِنَّها) أي آيات القرآن (تَذْكِرَةٌ) [11] أي عظة (فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) [12] بتذكير الضمير نظرا إلى المعنى، أي اتعظ بالقرآن (فِي صُحُفٍ) أي هي في صحف أو حال من الضمير المفعول في «ذَكَرَهُ» (مُكَرَّمَةٍ) [13] أي مبجلة

(1) عن هشام بن عروة، انظر السمرقندي، 3/ 446؛ والواحدي، 365؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 521؛ والكشاف، 6/ 208 - 209.

(2) «فتنفعه» : قرأ عاصم بنصب العين، وغيره برفعها.

البدور الزاهرة، 337.

(3) أخذه المفسر عن الكشاف، 6/ 209.

(4) وهذا مأخوذ عن البغوي، 5/ 521؛ أو الكشاف، 6/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت