عيون التفاسير، ج 4، ص: 171
سورة الرحمن مكية أو مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الرحمن (55) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (الرَّحْمنُ) [1] نزل حين قال المشركون وما الرحمن، ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة الكذاب «1» ، فأخبر اللّه تعالى عن نفسه فقال الرحمن، وهو آية عند البعض، لأنه خبر مبتدأ محذوف، أي اللّه الرحمن أو هو مبتدأ، خبر (عَلَّمَ) أي الرحمن الذي أنكروه علم محمدا (الْقُرْآنَ) [2] بانزال جبرائيل عليه السّلام إياه وقراءته عليه، قدم في تعديد الآية لتبكيب منكري الرحمن ما هو في أعلا مراتبها في الدين وهو تنزيل القرآن وتعليمه الذي هو سبب لإنشاء الإنسان.
[سورة الرحمن (55) : الآيات 3 الى 4]
ثم قال (خَلَقَ الْإِنْسانَ) [3] أي الذي خلق آدم أو الجنس لدينه (عَلَّمَهُ الْبَيانَ) [4] أي التكلم بالحروف ليتبين ما يقول وما يقال له ويتميز به عن سائر الحيوان.
[سورة الرحمن (55) : آية 5]
الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ (5)
(الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ) [5] أي الذي الشمس والقمر كائنان بحسبانه، وتقديره: يجريان في بروجهما ومنازلهما المحدودة ليعرف الإنسان بذلك الشهور والسنين والحساب، إذ له فيه منافع عظيمة.
[سورة الرحمن (55) : آية 6]
(وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ) [6] وإنما وسط العاطف هنا اعتبار للتناسب بينهما من حيث التفاضل بين السماوي والأرضي، أي نجوم السماء وأشجار الأرض يسجدان له بكرة وعشيا سجودا يعلمه تعالى، وقيل:
سجودهما انقيادهما فيما خلقا له كانقياد المكلف فيما أمر به «2» ، وقيل: النجم من النبات ما لم يقم على ساق كاليقطين والشجر ما قام على ساق منها كالباذنجان «3» .
[سورة الرحمن (55) : الآيات 7 الى 9]
(وَالسَّماءَ رَفَعَها) أي الذي رفع السماء سقفا لمصالح العباد حيث جعلها منشأ أحكامه ومسكن ملائكته النازلين بالوحي على أنبيائه، وفيه تنبيه على كبرياء شأنه (وَوَضَعَ الْمِيزانَ) [7] أي أنزله للعدل بين الناس وهو كل ما يوزن به ويكال ويذرع، وذلك في زمان نوح عليه السّلام ولم يكن قبل ذلك ميزان، وعلل ذلك بقوله
(1) اختصره المؤلف من السمرقندي، 3/ 304.
(2) وهذا المعنى مأخوذ عن الكشاف، 6/ 61.
(3) اختصره المولف من السمرقندي، 3/ 304 - 305؛ والبغوي، 5/ 270 - 271.