عيون التفاسير، ج 4، ص: 314
سورة الضحى مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الضحى (93) : الآيات 1 الى 3]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (وَالضُّحى) [1] قسم بوقت الضحى، وإنما خص به، لأنه وقت تكلم اللّه موسى وألقى السحرة فيه سجدا، أي بحق أول النهار أو كل النهار بقرينة (وَاللَّيْلِ إِذا سَجى) [2] أي أظلم أو سكن ظلامه (ما وَدَّعَكَ) جواب القسم، أي ما قطعك (رَبُّكَ) قطع المودع (وَما قَلى) [3] أي ما قلاك، يعني ما أبغضك، نزل حين قال المشركون: أخبرنا عن أصحاب الكهف والروح وذي القرنين، فقال: سأخبركم غدا ولم يستثن، فانقطع عنه الوحي مدة- قيل: هي خمسة عشر يوما «1» أو أزيد «2» - فقالوا: إن محمدا ودعه ربه وقلاه فنفى اللّه قولهم فيه.
[سورة الضحى (93) : آية 4]
قوله (وَلَلْآخِرَةُ) أي ما أعد لك في الآخرة من الكرامة (خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى) [4] أي مما أعطيك في الدنيا، تأكيد لنفي التوديع وإثبات المواصلة بنعمة الوحي وكرامة النبوة له عليه السّلام، قيل: المراد منه أن عز الآخرة خير لك من عز الدنيا، لأن عز الآخرة يبقى وعز الدنيا يفنى «3» .
[سورة الضحى (93) : الآيات 5 الى 6]
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ) اللام ليس للقسم، لأن محله المضارع مع النون فهو للابتداء «4» يدخل على الجملة الاسمية، تقديره: ولأنت سوف يعطيك لتأكيد الإعطاء، أي ليعطيك وإن تأخر لحكمة لا تعلمها في الآخرة (رَبُّكَ) عطاء جزيلا كالحوض والشفاعة والشهادة وغير ذلك من الثواب (فَتَرْضى) [5] به و «سوف» من اللّه يفيد الوجوب، ثم ذكر ما أعطاه في الدنيا من النعم من ابتداء نشأته ليترقب فضله عليه في المال ولا يضيق صدره فقال (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى) [6] أي ضمك إلى عمك أبي طالب فكفاك مؤنتك بعد موت أبيك.
(1) عن ابن عباس، انظر البغوي، 5/ 587؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 486 (عن الكلبي) .
(2) وفي رواية الضحاك انقطع عنه جبريل أربعين يوما؛ وروى أسباط عن السدي قال: فأبطأ جبريل عليه السّلام على رسول اللّه صلّى اللّه عليه السّلام أربعين ليلة، انظر السمرقندي، 3/ 486.
(3) هذا المعنى مأخوذ عن السمرقندي، 3/ 487.
(4) فهو للابتداء، وي: ولام الابتداء، ح.