عيون التفاسير، ج 4، ص: 236
سورة ن والقلم مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة القلم (68) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (ن) علم لليهموت، أي بحق السمك الذي تحت الأرضين أو اللوح من نور أو ذهب، وقيل: إنه حرف من اسم اللّه النور «1» أو من الرحمن «2» (وَ) بحق (الْقَلَمِ) الذي كتب في اللوح ما هو كائن إلى قيام الساعة (وَ) بحق (ما يَسْطُرُونَ) [1] أي يكتب الكتبة بالقلم في اللوح، و «ما» مصدرية أو المراد أصحاب القلم منه، ف «ما» موصولة أقسم به تعظيما له لما في خلقه من الحكمة العظيمة والمنافع الكثيرة، وجواب القسم (ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) أي بأنعامه عليك بالنبوة وغيرها (بِمَجْنُونٍ) [2] والباء زائدة لا يمنع عمله في ما قبله من الحال وهي نعمة ربك على تقدير منعما عليك بذلك، نزل حين جاء جبرائيل عليه السّلام وعلمه القرآن والصلوة، فقال كفار مكة جن محمد وكان النبي عليه السّلام يفر من الشاعر والمجنون «3» ، والمعنى «4» : أنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حقا لست كما قال الأعداء.
[سورة القلم (68) : آية 3]
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3)
[سورة القلم (68) : آية 4]
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4)
(وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) [4] لفرط احتمالك وحسن مدارتك، وقيل: خلقه ما أمر اللّه به في قوله «خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ «5» » «6» ، وقيل: «هو آداب القرآن» «7» ، روي: أن عائشة رضي اللّه عنها سئلت عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت: «كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن «قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ «8» ».» «9» .
[سورة القلم (68) : الآيات 5 الى 6]
(فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ) [5] أي فسترى ويرون يوم القيامة (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ) [6] أي المجنون، يقال فتن إذا مجن بالجنون «10» ، فيه تعريض لأبي جهل وغيره من قريش، والباء زائدة أو المفتون مصدر بمعنى الجنون والباء للإلصاق.
[سورة القلم (68) : آية 7]
(إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ) أي عن دينه وهم المجانين على الحقيقة (وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) 7 [7] لدينه المستقيم وهم العقلاء على الحقيقة، وفيه تهديد للضالين وتبشير للمتقين.
(1) عن عطاء، انظر البغوي، 5/ 425.
(2) عن ابن عباس، انظر البغوي، 5/ 425؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 392.
(3) أخذه عن السمرقندي، 3/ 392.
(4) والمعنى، ح: المعنى، وي.
(5) الأعراف (7) ، 199.
(6) نقل المصنف هذا الرأي عن الكشاف، 6/ 140.
(7) عن الحسن، انظر البغوي، 5/ 426.
(8) المؤمنون (23) ، 1.
(9) انظر البغوي، 5/ 426؛ والكشاف، 6/ 140.
(10) بالجنون، ح و: بالمجنون، ي.