فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 159

[سورة آل عمران (3) : آية 56]

ثم أخبر عن حكم كل من الفريقين بقوله (فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيا) بالسيف والسبي وأخذ الجزية (وَالْآخِرَةِ) بعذاب النار (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) [56] أي مانع يمنعهم من العذاب.

[سورة آل عمران (3) : آية 57]

(وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَيُوَفِّيهِمْ) بالياء والنون «1» ، أي يعطيهم «2» بلا نقص (أُجُورَهُمْ) أي ثواب أعمالهم الخير (وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) [57] أي لا يرضي دين الكافرين.

[سورة آل عمران (3) : آية 58]

قوله (ذلِكَ) مبتدأ، خبره (نَتْلُوهُ) أي خبر عيسى وغيره من الأخبار التي بيناها في القرآن نقرؤه (عَلَيْكَ) يا محمد (مِنَ الْآياتِ) حال من ضمير المفعول أو خبر بعد خبر، أي من البيان المعجز (وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ) [58] أي من الكلام المحكم الممنوع من كل خلل لا يقدر عليه أحد أو الناطق بالحكمة وهو القرآن، وصف بصفة من هو من سببه.

[سورة آل عمران (3) : آية 59]

قوله (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ) نزل حين جاء وفد نجران مع علمائهم إلى النبي عليه السّلام فناظروه في أمر عيسى عليه السّلام، فقالوا: إنك تقول هو عبد اللّه ورسوله، قال عليه السّلام: أجل أنه عبد اللّه ورسوله، فقالوا: هل رأيت ولدا من غير أب؟ فقال تعالى: إن صفة عيسى عند اللّه «3» (كَمَثَلِ آدَمَ) أي كصفته، يعني شبه خلق عيسى كشبه خلق آدم في الغرابة، قوله (خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ) تفسير للمثل لا محل له من الإعراب، أي خلق اللّه آدم من تراب، يعني صوره جسدا من طين (ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [59] أي فكان وهو حكاية حال ماضية، أي فصار بشرا بغير أب فكذلك خلق عيسى بشرا من غير أب، فاشتركا في الوجود الخارج عن العادة المستمرة، بل الوجود في آدم أغرب من وجود عيسى، لأن الوجود من غير أب وأم أخرق للعادة من الوجود من غير أب، فشبه الغريب بالأغرب ليكون أقطع لشبهة الخصم إذا نظر فيما هو أغرب مما استغربه.

[سورة آل عمران (3) : آية 60]

قوله (الْحَقُّ) خبر مبتدأ محذوف، أي هو الحق، يعني خبر عيسى ومثله ثابت (مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) [60] أي من الشاكين، وهذا نهي له، والمراد غيره أو هو من باب التهييج على الثبات والطمأنينة.

[سورة آل عمران (3) : آية 61]

(فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ) أي فمن خاصمك من النصارى في حق عيسى (مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ) أي من البينات الموجبة للعلم في أمر عيسى (فَقُلْ تَعالَوْا) أي هلموا (نَدْعُ أَبْناءَنا) أي حسنا وحسينا (وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا) أي فاطمة (وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا) أي النبي عليه السّلام وعليا زوج فاطمة رضي اللّه عنهما (وَأَنْفُسَكُمْ) يعني لنجتمع نحن وأنتم في موضع (ثُمَّ نَبْتَهِلْ) بالجزم عطف على «نَدْعُ» المجزوم في جواب الأمر، أي نلتعن، من البهل وهو اللعن ثم استعمل الابتهال لكل دعاء خير أو شر وإن لم يكن التعانا (فَنَجْعَلْ) بالجزم عطف عليه، أي فنفعل (لَعْنَتَ اللَّهِ) بالدعاء على وجه التضرع (عَلَى الْكاذِبِينَ) [61] منا ومنكم في حق عيسى عليه السّلام،

(1) «فيوفيهم» : قرأ حفص ورويس بالياء التحتية، والباقون بالنون - البدور الزاهرة، 65.

(2) يعطيهم، س: نعطيهم، ب م.

(3) هذا مأخوذ عن البغوي، 1/ 479؛ وانظر أيضا الواحدي، 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت