فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 192

في الدنيا زادت درجاته في الجنة» «1» ، لأن الدرجات تكون بالأعمال، قال ابن عباس: «من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة ومن زادت سيئاته على حسناته دخل النار ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أهل الأعراف ثم يدخل الجنة بعده بالفضل» «2» (وَإِنْ تَوَلَّوْا) أصله أن تتولوا، أي أن تعرضوا عن الإيمان (فَإِنِّي) أي فقل إني (أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ) [3] أي عذاب يوم القيامة.

[سورة هود (11) : آية 4]

(إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ) أي مصيركم في الآخرة (وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [4] أي قادر على أن يبعثكم بعد الموت فيجازيكم بأعمالكم.

[سورة هود (11) : آية 5]

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ (5)

قوله (أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ) نزل تنبيها للنبي عليه السّلام والمؤمنين عن حال من كان إذا مر برسول اللّه وهو يقرأ القرآن ثنى صدره وطأطأ رأسه وغطى نفسه بثيابه لئلا يعرفهم النبي عليه السّلام ولئلا يسمعوا قراءته كراهة لها وهم كفار مكة «3» ، وقيل: نزل في شأن المنافقين «4» ، أي اعلموا أن الكفار يزورون عن الحق ويميلون عنه بامالة صدورهم عن النبي عليه السّلام وإرخاء الستر عليهم بثيابهم (لِيَسْتَخْفُوا) أي ليستتروا (مِنْهُ) أي من النبي عليه السّلام، يعني لئلا يعرفه ولا يسمعوا كتاب اللّه ولا ذكره (أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ) أي يغطون (ثِيابَهُمْ) على رؤسهم (يَعْلَمُ) اللّه (ما يُسِرُّونَ) من العداوة في قلوبهم (وَما يُعْلِنُونَ) بألسنتهم من الكلام، قيل «5» : منهم أخنس بن شريق، فانه كان يظهر المحبة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وله حلو الكلام وحسن المنظر، وتعجب النبي عليه السّلام مجالسته ومحادثته وهو يضمر خلاف ما يظهر «6» ، واللّه مطلع على ما في نفسه ونفس غيره مخبر عن ذلك بقوله تعالى (إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) [5] أي بما في قلوبهم من الخير والشر فيجازيهم به.

[سورة هود (11) : آية 6]

(وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ) «من» صلة، أي زائدة، والدابة كل حيوان يدب على وجه الأرض، أي ما دابة من الدواب (إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها) أي ضامن لرزقها بمعنى أنه يوصله إليها وجوبا لا أنه لم يرزقها حتى تموت جوعا، فحيثما توجهت يرزقها هو، وفي «عَلَى» معنى الوجوب، والرزق من باب التفضل، لكنه لما تفضل برزق كل شيء من الدواب صار التفضيل منه تعالى كنذور العباد، وقيل: «عَلَى» بمعنى «من» «7» ، أي من اللّه رزقها (وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها) أي مكانها ومسكنها ليلا أو نهارا «8» (وَمُسْتَوْدَعَها) أي ويعلم الموضع الذي تموت وتدفن فيه، وقيل: مستقرها الأرحام «9» أو الأصلاب «10» أو البيضات (كُلٌّ) أي كل واحد من الرزق والمرزوق والمستقر والمستودع وبيان غيرها من الأشياء (فِي كِتابٍ مُبِينٍ) [6] أي مثبت في اللوح المحفوظ قبل أن يخلقها فلا يفوت منه شيء.

[سورة هود (11) : آية 7]

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7)

(1) عن أبي العالية، انظر البغوي، 3/ 190.

(2) عن ابن عباس، انظر البغوي، 3/ 190.

(3) اختصره من السمرقندي، 2/ 117؛ والبغوي، 3/ 191.

(4) عن عبد اللّه بن شداد، انظر البغوي، 3/ 191؛ وانظر أيضا الكشاف، 3/ 30.

(5) إنها نزلت في المنافقين،+ س.

(6) نقله عن الكشاف، 3/ 30؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 191.

(7) أخذه المفسر عن البغوي، 3/ 192.

(8) أو نهارا، ب س: ونهارا، م.

(9) عن ابن مسعود، انظر السمرقندي، 2/ 117؛ والبغوي، 3/ 192.

(10) عن عطاء وسعيد بن جبير، انظر البغوي، 3/ 192؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت