فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 148

والنصارى (وَالْأُمِّيِّينَ) أي لمشركي العرب (أَأَسْلَمْتُمْ) بالاستفهام للتوبيخ على المعاندة في معنى الأمر، أي أسلموا، فهل أنتم منتهون عن الكفر والشرك (فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا) أي إن أخلصوا في التوحيد والتصديق بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فقد وجدوا الهداية وخرجوا من الضلالة (وَإِنْ تَوَلَّوْا) أي إن أعرضوا عن التوحيد والتصديق بمحمد عليه السّلام (فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ) أي التبليغ بالرسالة دون الهداية (وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ) [20] أي بأعمالهم من الإيمان وعدمه، قيل: هذه الآية نسخت بآية القتال «1» .

[سورة آل عمران (3) : آية 21]

قوله (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ) أي بالقرآن والمعجزات على نبوة «2» محمد عليه السّلام (وَيَقْتُلُونَ) وقرئ «يقاتلون» بالألف «3» (النَّبِيِّينَ) أي ويرضون بالقتل الذي فعله آباؤهم (بِغَيْرِ حَقٍّ) أي بظلم منهم، نزل إخبارا عن كفار بني إسرائيل الذين قتلوا الأنبياء، وأتباعهم عنادا توبيخا لأهل الكتاب والمشركين الذين كفروا بمحمد ويقاتلونه «4» ، ثم قال (وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ) أي بالعدل (مِنَ النَّاسِ) وهم مؤمنو بني إسرائيل يأمرونهم بالمعروف وكانوا يقتلونهم، فأوعد اللّه لهم النار بقوله (فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ) [21] أي وجيع دائم، والفاء في «فبشرهم» الذي هو الخبر يدل على أنهم مستحقون بهذه البشارة لتضمن اسم «إن» معنى الجزاء، قيل: قتلوا ثلثة وأربعين نبيا أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة واثنى عشر رجلا من مؤمني بني إسرائيل، فأمروهم بالمعرف، ونهوهم عن المنكر، فقتلوا جميعهم آخر النهار من ذلك اليوم «5» .

[سورة آل عمران (3) : آية 22]

(أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) أي بطلت حسنات أعمالهم (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) [22] يمنعونهم من عذاب النار.

[سورة آل عمران (3) : آية 23]

قوله (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا) أي أعطوا حظا (مِنَ الْكِتابِ) أي من علم التورية، نزل حين دعا النبي عليه السّلام اليهود إلى الإيمان فامتنعوا منه «6» أو حين جاء أهل خيبر إلى النبي عليه السّلام برجل وامرأة زنيا، فحكم عليهما بالرجم، فقال علماء اليهود: ليس عليهما الرجم، فقال عليه السّلام: بيني وبينكم التورية، فقالوا: قد أنصفتنا «7» فجاؤا بالتورية فوجدوا فيها «8» الرجم، فرجما، فانصرف اليهود مغضبين «9» ، قوله (يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ) في محل النصب على الحال من «الَّذِينَ أُوتُوا» ، أي حال كونهم مدعوين إلى حكم القرآن (لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى) أي ينصرف عن سماع ذلك الحكم (فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ) [23] عن قبول الحق، والواو فيه للحال.

(1) انظر هبة اللّه بن سلامة، 29، لعله أخذه منه.

(2) نبوة، ب م:- س.

(3) «ويقتلون» : قرأ حمزة بضم الياء وفتح القاف وألف بعدها وكسر التاء، والباقون بفتح الياء وإسكان القاف وحذف الألف وضم التاء، ولا خلاف في الموضع الأول وهو: ويقتلون النبيين أنه يقرأ كقراءة غير حمزة في الموضع الثاني - الدور الزاهرة، 61.

(4) لعله اختصره من السمرقندي، 1/ 254، 256؛ والبغوي، 1/ 442، 443.

(5) نقله المؤلف عن البغوي، 1/ 443.

(6) ذكر قتادة نحوه، انظر البغوي، 1/ 443.

(7) قد أنصفتنا، م: أنصفتنا، ب س.

(8) فوجدوا فيها، س: فوجد فيها، ب، فوجداها، م.

(9) عن الكلبي، انظر السمرقندي، 1/ 256؛ والواحدي، 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت