فهرس الكتاب

الصفحة 1126 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 154

ذُرِّيَّتُهُمْ) مفردا وجمعا «1» ، أي أدخلناهم مع آبائهم الجنة، قيل: إن الولد الصغير يحكم باسلامه تبعا لأحد ألأبوين، والولد الكبير المسلم ألحق بأبيه الصالح في درجته بايمان نفسه وإن لم يبلغ عمله عمله تكرمة لأبيه «2» (وَما أَلَتْناهُمْ) بفتح اللام وكسرها «3» ، أي ما نقصناهم (مِنْ عَمَلِهِمْ) أي «4» من ثواب عمل الآباء بسبب الأبناء (مِنْ شَيْءٍ) أي شيئا، ف «مِنْ» زائدة (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ) من عمله الخير (رَهِينٌ) [21] أي مرهون نفسه عند اللّه بعمله الصالح الذي هو دين عليه إن أداه كما هو المطلوب منه فكه «5» من الرهن وإلا أوبقه أو المعنى: أن المرء يوم القيامة محبوس بعمله الخير والشر ومطالب لأجل الجزاء به.

[سورة الطور (52) : الآيات 22 الى 23]

قوله (وَأَمْدَدْناهُمْ) عطف على قوله «وَما أَلَتْناهُمْ» ، أي زدناهم في وقت بعد وقت (بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) [22] وإن لم يصرحوا بطلبه.

(يَتَنازَعُونَ) أي يتعاطون بينهم (فِيها) أي في الجنة (كَأْسًا) أي قدح الخمر (لا لَغْوٌ فِيها) أي لا باطل من القول في شربها (وَلا تَأْثِيمٌ) [23] بالفتح والرفع فيهما «6» ، أي لا عمل لهم فيها يوجب الإثم بسبب شرب الخمر كشاربي خمر الدنيا، لأنها لا تزيل العقول.

[سورة الطور (52) : آية 24]

(وَيَطُوفُ) أي يدور (عَلَيْهِمْ) مع ذلك التنعم للخدمة (غِلْمانٌ) أي أرقاء (لَهُمْ) مخصوصون «7» بهم (كَأَنَّهُمْ) حسنا ولطافة (لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ) [24] أي مصون في الصدف لم تمسه الأيدي، قال عليه السّلام: «إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك» «8» .

[سورة الطور (52) : آية 25]

(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ) بعد اجتماعهم ودوران الكأس عليهم (يَتَساءَلُونَ) [25] أي يسأل في الجنة بعضهم بعضا تلذذا واعترافا بالنعمة العظيمة عن سبب الوصول إليها.

[سورة الطور (52) : الآيات 26 الى 27]

(قالُوا) أي أجابوا عن ذلك بقوله (إِنَّا كُنَّا قَبْلُ) أي في الدنيا (فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ) [26] أي «9» خائفين من عذابه تعالى بعصيانه (فَمَنَّ اللَّهُ) أي تفضل (عَلَيْنا) بالرحمة والمغفرة (وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ) [27] أي دفعه عنا، و «السَّمُومِ» اسم من أسماء جهنم.

(1) «ذريتهم» : قرأ المدنيان والبصريان والشامي بألف بعد الياء على الجمع مع كسر التاء، والباقون بحذف الألف على التوحيد مع نصب التاء - البدور الزاهرة، 305.

(2) أخذه المؤلف عن البغوي، 5/ 234.

(3) «ألتناهم» : قرأ ابن كثير بكسر اللام، وغيره بفتحها.

البدور الزاهرة، 305.

(4) أي، وي:- ح.

(5) فكه، ح و: ففكه، ي.

(6) «لا لغو» ، «ولا تأثيم» : قرأ المكي والبصريان بفتح الواو من «لغو» والميم من «تأثيم» من غير تنوين، والباقون برفعهما مع التنوين وأبدل همز «تأثيم» في الحالين ورش والسوسي وأبو جعفر وفي الوقف حمزة - البدور الزاهرة، 305.

(7) مخصوصون، ي: يحضرون، ي، محضرون، و؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 42.

(8) انظر الكشاف، 6/ 42 - ولم أعثر عليه بهذا اللفظ في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها - وروى أحمد بن حنبل في مسنده (3/ 76) : «إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم واثنان وسبعون زوجة - -» .

(9) أي، وي:- ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت