عيون التفاسير، ج 4، ص: 242
[سورة الحاقة (69) : آية 8]
قوله (فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ) [8] وصف ل «خاوِيَةٍ» ، أي مقول في حقها ذلك بمعنى لم يبق أحد منهم.
[سورة الحاقة (69) : آية 9]
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ (9)
(وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ) بفتح القاف وإسكان الباء، أي ومن تقدمه من الأمم وبكسرها وفتح الباء «1» ، أي ومن معه من الأتباع (وَالْمُؤْتَفِكاتُ) أي المنقلبة وهي قوم لوط (بِالْخاطِئَةِ) [9] أي بالأفعال ذوات الخطأ.
[سورة الحاقة (69) : آية 10]
(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ) أي لوطا وجميع الرسل (فَأَخَذَهُمْ) بالعقوبة (أَخْذَةً رابِيَةً) [10] أي زائدة في الشدة كما زادت قبائحهم في القبح، من ربا يربو إذا زاد.
[سورة الحاقة (69) : آية 11]
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ (11)
(إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ) على خزانه وقت الطوفان وطغيان الماء، إنه ارتفع فوق كل شيء خمسة عشر ذراعا (حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ) [11] على وجه الماء، أي آباءكم وهي سفينة نوح عليه السّلام ومن عليهم بحمل آبائهم، لأن نجاتهم سبب ولادتهم فكأنهم المحمولون فيها.
[سورة الحاقة (69) : آية 12]
(لِنَجْعَلَها) أي لنجعل الفعلة من إنجاء من آمن بنوح وإهلاك من كفر به (لَكُمْ تَذْكِرَةً) أي عظة (وَتَعِيَها) أي ولتحفظها (أُذُنٌ واعِيَةٌ) [12] أي حافظة لما تسمع من المواعظ وهو مفرد نكر للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت عن اللّه تعالى فهي السواد الأعظم عنده وما سواها كالعدم لا يبالى به وإن كثر.
[سورة الحاقة (69) : الآيات 13 الى 14]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ (13) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً (14)
(فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ) [13] أي نفخ فيه إسرافيل، وهي النفخة الأولى، لأن عندها يهلك العالم (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ) أي رفعتا وقلعتا بجميع ما فيها من النبات والأشجار (فَدُكَّتا) أي دقتا وكسرتا (دَكَّةً واحِدَةً) [14] أي كسرة واحدة بالزلزلة لا يثنى لشدتها.
[سورة الحاقة (69) : الآيات 15 الى 16]
(فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ) [15] أي نزلت «2» النازلة، يعني قامت القيامة (وَانْشَقَّتِ السَّماءُ) أي انفرجت بنزول الملائكة (فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ) [16] وضعيفة متمزقة بعد قوتها من الخوف.
[سورة الحاقة (69) : آية 17]
(وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها) أي على جوانبها، لأن السماء إذا انشقت انتقلت الملائكة إلى أطرافها حول الأرض حتى يأمرهم اللّه بأن ينزلوا على الأرض (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ) أي فوق الملائكة الذين على إرجائها أو فوق رؤوس الخلائق (يَوْمَئِذٍ) أي في القيامة (ثَمانِيَةٌ) [17] مرفوع ب «يَحْمِلُ» ، أي يحمله يومئذ ثمانية من الملائكة أرجلهم في تخوم الأرض السابعة «3» والعرش فوق رؤوسهم هم مطرقون مسبحون، روي: أن حملة العرش اليوم أربعة، وأمدوا بأربعة أخرى يوم القيامة فصاروا ثمانية على صور الأوعال ما بين أظلافهم إلى ركبتهم كما بين سماء إلى سماء، أربعة منهم يقولون سبحانك اللهم وبحمدك لك الحمد على عفوك بعد
(1) «قبله» : قرأ البصريان والكسائي بكسر القاف وفتح الباء، وغيرهم بفتح القاف وإسكان الباء - البدور الزاهرة، 326.
(2) نزلت، ح و: بدأت، ي.
(3) السابعة، ح و:- ي.