فهرس الكتاب

الصفحة 1021 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 50

فتثبتون على الكفر.

[سورة غافر (40) : آية 11]

(قالُوا رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ) أي إماتتين (وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ) أي إحياءتين، قيل: هذا طلبهم حيلة الرجوع إلى الدنيا ليعملوا صالحا «1» ، أي قال الكفار في جهنم كنا أمواتا نطفا في أصلاب آبائنا فأحييتنا قرب الخروج من البطن، لا يقال كيف يصح أن يسمي خلقهم أمواتا إماتة، لأن المراد من هذا الخلق الإنشاء على هذا الوصف ثم أمتنا عند انقضاء آجالنا ثم أحيينا اليوم وهو إحياء بالبعث، وهذا كقوله تعالى «كُنْتُمْ أَمْواتًا فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ» «2» ، ولما علموا أن اللّه قادر على الإعادة كقدرته على الإنشاء قالوا أيقنا «3» (فَاعْتَرَفْنا) أي أقررنا (بِذُنُوبِنا) أي بكفرنا بالرسل والآيات وبالبعث وتبين لنا أن البعث حق (فَهَلْ إِلى خُرُوجٍ) من النار والرجوع إلى الدنيا (مِنْ سَبِيلٍ) [11] أي طريق لنطيع أمرك.

[سورة غافر (40) : آية 12]

(ذلِكُمْ) أي يقال لهم ذلك العذاب الذي أنتم فيه وخلوده (بِأَنَّهُ إِذا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ) أي بسبب أنه إذا قيل لكم قولوا لا إله إلا اللّه (كَفَرْتُمْ) به، أي بتوحيده (وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ) أي باللّه معبودكم (تُؤْمِنُوا) بالشرك وتصدقوه (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ) أي القضاء فيكم بهذا «4» العذاب للّه الرفيع الغالب فوق خلقه (الْكَبِيرِ) [12] بالقدرة القاهرة لهم بانفاذ حكمه فيهم.

[سورة غافر (40) : آية 13]

(هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ) أي دلائله على وحدانيته كالسموات والأرض والشمس والقمر والليل والنهار، ذكر بعد ما أخبر لهم عما يصيبكم من العذاب يوم القيامة تنبيها لأهل مكة ليستدلوا بتلك الدلائل فيؤمنوا فيفلحوا من ذلك العذاب (وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ رِزْقًا) أي سببه وهو المطر لتتعظوا (وَما يَتَذَكَّرُ) أي ما يتعظ بالقرآن (إِلَّا مَنْ يُنِيبُ) [13] أي إلا من يرجع من الشرك ويقبل إلى اللّه الذي يفعل ذلك بالتوحيد والطاعة.

[سورة غافر (40) : آية 14]

ثم أمرهم بعابدته بالإخلاص فقال (فَادْعُوا اللَّهَ) أي اعبدوه (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي دين الإسلام (وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ) [14] أي الجاحدون به.

[سورة غافر (40) : آية 15]

(رَفِيعُ الدَّرَجاتِ) أي هو عظيم الصفات أو خالق طبقات السموات بعضها فوق بعض أو رافع درجات المؤمنين في الجنة، قوله (ذُو الْعَرْشِ) نعت ل «رَفِيعُ» ، أي رب العرش (يُلْقِي الرُّوحَ) أي ينزل جبرائيل (مِنْ أَمْرِهِ) أي بوحيه (عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ) من الأنبياء وهو محمد عليه السّلام (لِيُنْذِرَ) أي «5» الملقى إليه (يَوْمَ التَّلاقِ) [15] أي يوم يلتقي الخلائق من أهل السماء والأرض، يعني الملائكة والإنس والجن والظالم والمظلوم.

[سورة غافر (40) : آية 16]

ثم أبدل من «يَوْمَ التَّلاقِ» قوله (يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ) أي ظاهرون وخارجون من قبورهم (لا يَخْفى) أي لا يستر (عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ) في الدارين، لأنه خلقهم وأعمالهم بعلم منه تعالى فكيف يخفى عليه شيء منهم، قوله (لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ) حكاية لما يسأل عنه في ذلك اليوم ولما يجاب، ومعناه: أن اللّه يجمع الخلائق يوم القيامة

(1) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.

(2) البقرة (2) ، 28.

(3) أيقنا، ح ي: أيقننا، و.

(4) بهذا، وي: لهذا، ح.

(5) أي، ح و:- ي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت