عيون التفاسير، ج 4، ص: 327
سورة العاديات مدنية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة العاديات (100) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (وَالْعادِياتِ) نزل حين بعث النبي عليه السّلام سرية إلى غزوة بني كنانة فأبطأ عليه خبرهم، فقال المنافقون هم قتلوا في ذلك فاغتم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فأخبره اللّه تعالى بانزال جبرائيل عليه السّلام بهذه السورة «1» ، وهو قسم، أي بحق الأفراس الجارية بالعدو لأصحابك في سبيل اللّه (ضَبْحًا) [1] أي يضبحن في عدوهن ضبحا وهو صوت بطن الخيل إذا عدت، ف «ضَبْحًا» مصدر في موضع الحال.
[سورة العاديات (100) : الآيات 2 الى 3]
(فَالْمُورِياتِ) أي الخيل التي توري النار، أي تخرجها بحافرها إذا عدت في مكان ذي حجر (قَدْحًا) [2] مصدر، أي يقدحن قدحا (فَالْمُغِيراتِ) أي الخيل التي تغير على الكافر العدو (صُبْحًا) [3] أي في الصبح.
[سورة العاديات (100) : الآيات 4 الى 5]
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5)
(فَأَثَرْنَ) عطف على الفعل الذي هو معنى اسم الفاعل باللام بمعنى الذي، أي فالتي أغرن فأثرن، أي هيجن (بِهِ) بمكان سيرهن أو بذلك الوقت (نَقْعًا) [4] أي غبارا، مفعول به «2» (فَوَسَطْنَ بِهِ) أي «3» فدخلن «4» بذلك النفع أو بذلك «5» الوقت أو العدو «6» (جَمْعًا) [5] أي في جماعة من جموع الأعداء، يعني صرن وسط الجمع بالعدو.
[سورة العاديات (100) : الآيات 6 الى 8]
وجواب القسم (إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) [6] أي لعاص لسيده بكذبه أو لكفور ولبخيل فيما أنعمه «7» اللّه به يأكل وحده ويمنع رفده ويضرب عبده ويجيع أهله، يقال أرض كنود إذا لم يخرج منها النبات (وَإِنَّهُ) أي الإنسان (عَلى ذلِكَ) أي على كنوزه (لَشَهِيدٌ) [7] يشهد على نفسه بصنعه ولا يقدر أن يجحده «8» لظهوره ثمه (وَإِنَّهُ) أي الإنسان (لِحُبِّ الْخَيْرِ) أي المال (لَشَدِيدٌ) [8] أي لحريص على جمعه لشدة حبه له وهو ضعيف في حب طاعة اللّه وشكر نعمته.
[سورة العاديات (100) : الآيات 9 الى 10]
(أَفَلا يَعْلَمُ) هذا الإنسان بالبخيل (إِذا بُعْثِرَ) أي أخرج (ما فِي الْقُبُورِ) [9] من الناس ويعرضون على اللّه (وَحُصِّلَ) أي بين محصلا (ما فِي الصُّدُورِ) [10] أي ما في القلوب من الخير والشر للجزاء.
[سورة العاديات (100) : آية 11]
(إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) [11] عالم بهم وبأعمالهم وبنياتهم «9» فيجازيهم عليها في ذلك اليوم على مقادير أعمالهم لا محالة، وذلك أثر خبره بهم، وإن مع الاسم والخبر مفعول «لا يعلم» علق بدخول اللام في الخبر عن العمل ظاهرا.
(1) عن مقاتل، انظر السمرقندي، 3/ 502؛ والواحدي، 374 - 375.
(2) أي غبارا مفعول به، ح و: غبارا، ي.
(3) أي، ح و:- ي.
(4) فدخلن، ي: دخلن، ح و.
(5) بذلك، ح و:- ي.
(6) أو العدو، ي:- ح و.
(7) أنعمه، وي: أنعم، ح.
(8) أن يجحده، ح: أن يجحد، وي.
(9) وبنياتهم، وي: ونياتهم، ح.