فهرس الكتاب

الصفحة 1118 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 146

سورة الذاريات مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الذاريات (51) : الآيات 1 الى 3]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قوله (وَالذَّارِياتِ) قسم أقسم اللّه بالرياح التي تذرو التراب وغيره (ذَرْوًا) [1] مصدر، عامله «الذَّارِياتِ» (فَالْحامِلاتِ) أي السحب التي تحمل الماء (وِقْرًا) [2] أي ثقلا، مفعول به (فَالْجارِياتِ) وهي السفن التي تجري على الماء (يُسْرًا) [3] أي بسهولة في موضع الحال، يعني ميسرة.

[سورة الذاريات (51) : الآيات 4 الى 6]

(فَالْمُقَسِّماتِ) وهي الملائكة التي تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد (أَمْرًا) [4] مفعول به، أي أمر العباد أو حال، أي مأمورة بالتقسيم أو مفعول له، أي لأجل أمره تعالى لها، والفاء في هذه الكلمات للتعقيب لاختلاف المعطوف والمعطوف عليه بالذات، أي أقسم بالرياح فبالسحاب التي تسوقه فبالفلك الجارية بهبوبها فبالملائكة التي تقسم الأطار لتصريف الرياح السحاب، وقيل: أقسم بها والمراد ربها، وجواب القسم «1» (إِنَّما تُوعَدُونَ) أي إن الذي توعدونه من البعث والحساب (لَصادِقٌ) [5] أي لوعد صادق (وَإِنَّ الدِّينَ) أي إن المجازاة على الأعمال (لَواقِعٌ) [6] أي كائن لا محالة.

[سورة الذاريات (51) : الآيات 7 الى 8]

قوله (وَالسَّماءِ) قسم آخر أقسم اللّه بها (ذاتِ الْحُبُكِ) [7] أي صاحبة الطرق، جمع حبيكة كالطرق في الرمل إذا هبت عليه الريح أو حبكها النجوم التي تزينها، قوله (إِنَّكُمْ) جواب القسم، أي إنكم يا كفار قريش (لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ) [8] أي متناقض بمعنى مصدق ومكذب في شأن محمد عليه السّلام والقرآن أو مختلف بأن تقولوا شاعر ساحر كاهن، وشعر سحر كهانة، وهذا من التحير الشديد والجهل الغليظ فيكم.

[سورة الذاريات (51) : آية 9]

(يُؤْفَكُ) أي يصرف (عَنْهُ) أي عن الإيمان بمحمد عليه السّلام (مَنْ أُفِكَ) [9] أي من صرف في علمه تعالى عن الهداية بأن حقت «2» عليه الشقاوة، وذلك أن المشركين كانوا يصرفون الناس عن النبي عليه السّلام والإيمان به، ويجوز أن يعود الضمير في «عَنْهُ» إلى «ما توعدون» أو إلى «الدِّينَ» .

[سورة الذاريات (51) : الآيات 10 الى 11]

(قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ) [10] أي لعن الكذابون (الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ) أي في جهله تغمرهم وتغشاهم عن أمر الآخرة (ساهُونَ) [11] أي غافلون عن المراد بهم وهو الإيمان والطاعة.

(1) لعل المصنف اختصره من الكشاف، 6/ 32.

(2) حقت، وي: حققت، ح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت