فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 211

ويا صفية عمة محمد اشترين أنفسكن من النار، فاني لا أغني عنكن من اللّه شيئا» «1» .

[سورة الشعراء (26) : الآيات 215 الى 216]

(وَاخْفِضْ جَناحَكَ) أي ألن جانبك وتواضع (لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [215] الذين يشارفون الدخول في الإيمان أو المؤمنين باللسان مطلقا بعد الإنذار عشيرتك وغيرهم (فَإِنْ عَصَوْكَ) أي خالفك الأقربين ولم يتبعوك (فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ) [216] من الشرك «2» وغيره من المعاصي، فالفاء للجزاء.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 217 الى 218]

قرئ بالواو عطفا على الجزاء وبالفاء «3» بدلا عنه قوله (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) [217] أي ثق به وفوض أمرك إليه فانه يكفيك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم، والتوكل تفويض الرجل أمره إلى مالك الأمور كلها القادر على النفع والضر، والعزيز هو القادر للأعداء، والرحيم هو الناصر للأولياء برحمته و (الَّذِي يَراكَ) وصف واتباع للرحيم بما هو سبب الرحمة، وهو ذكر ما يفعله في جوف الليل من قيامه للتهجد، أي الذي يراك (حِينَ تَقُومُ) [218] متهجدا أو إلى جميع مهامك.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 219 الى 220]

(وَ) يري (تَقَلُّبَكَ) من قيام وركوع وسجود (فِي السَّاجِدِينَ) [219] أي المصلين إذا كنت إماما لهم في الصلوة أو المراد ب «السَّاجِدِينَ» وتقلبه فيهم المتهجدون من أصحابه وتصفح أحوالهم ليطلع عليهم من حيث لا يشعرون كيف يعبدون اللّه وكيف يعملون لآخرتهم (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ) بقولك (الْعَلِيمُ) [220] بفعلك ونيتك.

[سورة الشعراء (26) : الآيات 221 الى 222]

قوله (هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ) [221] نزل حين قالوا أن الشياطين تلقي السمع على محمد «4» ، و «من» كلمة تضمنت الاستفهام ودخل عليها حرف الجر، وحق الاستفهام أن يصدر في الكلام فيقال أعلى زيد مررت ولا يقال على أزيد مررت، ولكن تضمنته ليس بمعنى أنه اسم فيه معنى الحرف، بل معناه: أن الأصل أمن، فحذف حرف الاستفهام واستعمل على حذفه كما يقال في «هل» أصله أهل، ومعناه: أقد فاذا دخلت حرف الجر على من فقدر الهمزة قبل حرف الجر في ضميرك، كأنك تقول أعلى من تنزل (تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ) [222] أي كذاب فاجر، وهم الكهنة الذين كانت تسترق الجن السمع فتلقيه إليهم.

[سورة الشعراء (26) : آية 223]

(يُلْقُونَ السَّمْعَ) أي يقذف الجن إلى الكهنة ما يستمعون عن استراق السمع وهو في محل النصب على الحال أو في محل الجر صفة لكل أفاك، لأنه في معنى الجمع، ويجوز أن يكون مستأنفا، أي هم يلقون السمع (وَأَكْثَرُهُمْ) أي الكهنة أو الشياطين (كاذِبُونَ) [223] لأنهم يخلطون معه كذبا كثيرا، عن النبي عليه السّلام:

«الكلمة يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيزيد فيها أكثر من مائة كذبة» «5» ، وإنما قال «أكثرهم» لأن البعض قد يصدق.

(1) أخرج البخاري نحوه، الوصايا، 11؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 186.

(2) من الشرك، ح و:- ي.

(3) «وَتَوَكَّلْ» : قرأ المدنيان والشامي بالفاء، وغيرهم بالواو - البدور الزاهرة، 233.

(4) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.

(5) رواه مسلم، السّلام، 122، 123؛ وانظر أيضا الكشاف، 4/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت