عيون التفاسير، ج 4، ص: 56
اسْتَكْبَرُوا) أي تكبروا عن الإيمان وهم الرؤساء (إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا) أي تائبين، جمع تابع، يعني كنا نطيعكم في الدنيا فيما أمر تمونا من الدين (فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ) أي دافعون (عَنَّا نَصِيبًا) أي جزء (مِنَ النَّارِ) [47] وهو العذاب الذي علينا منها.
[سورة غافر (40) : آية 48]
(قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا) أي الرؤساء للضعفاء (إِنَّا كُلٌّ) أي نحن وأنتم (فِيها) أي «1» في النار معذبين على قدر حصصنا من الذنوب لا يغني أحد أحدا (إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ) [48] أي قضى بجزاء أعمالهم فأدخل المؤمن الجنة والكافر النار.
[سورة غافر (40) : آية 49]
(وَقالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ) أي قال الكافرون في جهنم إذا اشتد عليهم العذاب (لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ) ولم يقل لخزنتها، لأن في ذكر «جَهَنَّمَ» تهويلا (ادْعُوا رَبَّكُمْ) أي سلوه شافعين لنا (يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا) أي قدر يوم (مِنَ الْعَذابِ) [49] حتى نستريح «2» .
[سورة غافر (40) : آية 50]
(قالُوا) أي الخزنة لهم ردا عليهم وتوبيخا لهم (أَوَلَمْ تَكُ) القصة (تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ) أي ألم يخبركم رسلكم بالدلائل الواضحة أن عذاب جهنم إلى الأبد (قالُوا بَلى) أخبرونا بها (قالُوا) أي قال لهم الخزنة تهكما بهم (فَادْعُوا) أنتم ما شئتم فانا لا نشفع للكافر (وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) [50] أي في هلاك، لأنه لا ينفعهم، يعني لا يستجاب لكم لكفركم.
[سورة غافر (40) : آية 51]
(إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا) أي لننصرهم (وَالَّذِينَ آمَنُوا) أي المؤمنين بهم على أعدائهم (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بثبوت الحجة والغفلة في العاقبة لمحمد عليه السّلام وبالاقتصاص لهم بعدهم كيحيى اقتص له بختنصر (وَ) نعذب أعداءهم في النار (يَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) [51] جمع شاهد وهم الملائكة الحفظة فيشهدون للرسل بالبلاغ لأممهم وعلى الكفار بتكذيبهم رسلهم، وقيل: الأشهاد الأنبياء والمؤمنون من أمة محمد عليه السّلام «3» ، يشهدون الرسل بالبلاغ.
[سورة غافر (40) : آية 52]
قوله (يَوْمَ لا يَنْفَعُ) بدل من «يَوْمَ يَقُومُ» ، أي يعذبون يوم لا ينفع (الظَّالِمِينَ) أي الكافرين (مَعْذِرَتُهُمْ) أي اعتذارهم، لأنه لا يقبل منهم (وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ) أي سخط اللّه وطرده (وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) [52] أي سوء الآخرة وهو شدة عذابها في جهنم.
[سورة غافر (40) : الآيات 53 الى 54]
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى) أي النبوة أو التورية التي فيها هدى من الضلالة (وَأَوْرَثْنا) أي أعطينا بعد موسى (بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ) [53] أي التورية على لسان الرسل (هُدىً) أي إرشادا (وَذِكْرى) أي تذكرة (لِأُولِي الْأَلْبابِ) [54] أي العقلاء دون الأغمار الذين لا عقل لهم.
[سورة غافر (40) : آية 55]
(فَاصْبِرْ) يا محمد على أذى المشركين (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) بنصر أوليائه وقهر أعدائه (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) أي لذنب أمتك أو لذنبك ليستن بك (وَسَبِّحْ) أي صل (بِحَمْدِ رَبِّكَ) أي ملتبسا بشكر منعمك (بِالْعَشِيِ
(1) أي، وي:- ح.
(2) نستريح، وي: نسترح، ح.
(3) أخذه عن الكشاف، 5/ 185.