عيون التفاسير، ج 4، ص: 11
طعام غيره» «1» .
[سورة الصافات (37) : الآيات 68 الى 70]
قوله (ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) [68] فيه دليل على أن الحميم خارج الجحيم، فاذا أكلوا الزقوم في النار بالشبع غلبهم العطش فسيقوا إلى الحميم فشربوه مع كراهية، قوله (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ) [69] سبب لما بستوحبون العقوبة به، أي هم وجدوا آباءهم ضالين عن طريق الهدى (فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ) [70] أي يسرعون ويتبعون سنتهم في مثل «2» أعمالهم آبائهم، من أهرع إذا أسرع شديدا.
[سورة الصافات (37) : الآيات 71 الى 74]
(وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ) أي قبل قومك قريش (أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) [71] أي أضلهم إبليس وأتباعه (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ) [72] أي رسلا ينذرونهم كما أرسلناك إلى قومك فكذبوهم كما كذبوك فعذبهم اللّه تعالى في الدنيا (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) [73] أي الذين أنذروا وحذروا، يعني أهلكوا جميعا بالعذاب (إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) [74] فانهم لم يعذبوا لإخلاصهم الإيمان باللّه بتوفيقه.
[سورة الصافات (37) : الآيات 75 الى 77]
ثم زاد إنذارهم بذكر نوح عليه السّلام ودعائه إياه حين أيس من إيمان قومه فقال (وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ) أي دعانا على قومه للانتصار بقوله «إني مغلوب فانتصر» (فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) [75] أي فو اللّه لنعم المجيبون نحن (وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) [76] وهو الغرق (وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) [77] مدة الدنيا، لأن جميع الناس من أولاد سام وحام ويافث، وهم الذين نجوا من الغرق في السفينة، قيل: «سام أبو العرب وفارس وحام أبو الحبش ويافث أبو الروم ويأجوج ومأجوج والترك» «3» .
[سورة الصافات (37) : الآيات 78 الى 81]
(وَتَرَكْنا) أي أبقينا (عَلَيْهِ) أي على نوح ذكرا حسنا (فِي الْآخِرِينَ) [78] من الأمم (سَلامٌ عَلى نُوحٍ) أي البركة والسعادة عليه (فِي الْعالَمِينَ) [79] أي بين العالمين لكرامته علينا، فهو دعاء بثبوت هذه التحية فيهم جميعا، وقيل: «سَلامٌ عَلى نُوحٍ» مفعول «تَرَكْنا» «4» ، أي جعلنا هذا اللفظ يقال له بعد موته لذلك (إِنَّا كَذلِكَ) أي جزائنا نوحا (نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ [80] إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) [81] أي المتصدقين بالتوحيد.
[سورة الصافات (37) : الآيات 82 الى 83]
(ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) [82] من قومه الكافرين (وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ) أي ممن شايع، يعني تابع نوحا على أصل الدين ومنهاجه (لَإِبْراهِيمَ) [83] وإن اختلفت الشرائع وكان بين نوح وإبراهيم ألفان وستمائة وأربعون سنة.
[سورة الصافات (37) : الآيات 84 الى 85]
[85] (إِذْ جاءَ رَبَّهُ) ظرف لمعنى المتابعة في الشيعة، أي ممن شايع نوحا إبراهيم وقت مجيئه ربه (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [84]
(1) روى الترمذي نحوه، صفة جهنم، 4؛ وابن ماجة، الزهد، 38؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 116.
(2) سنتهم في مثل، ح: سنتهم مثل، ي، بسننهم في مثل، و.
(3) عن سعيد بن مسيب، انظر البغوي، 4/ 564 - 565؛ وانظر أيضا الكشاف، 5/ 116 (عن قتادة) .
(4) وهذا الرأي منقول عن البيضاوي، 2/ 296؛ وانظر أيضا القرطبي، 15/ 90.