عيون التفاسير، ج 4، ص: 152
سورة الطور مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الطور (52) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله (وَالطُّورِ) [1] قسم وهو جبل في اللغة السريانية، والمراد به الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى عليه السّلام بمدين واسمه زبير.
[سورة الطور (52) : الآيات 2 الى 3]
وَكِتابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3)
(وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) [2] أي مكتوب (فِي رَقٍّ) أي جلد (مَنْشُورٍ) [3] أي مفتوح يقرأ وهو القرآن أو الذي كتب لموسى من التورية أو اللوح المحفوظ أو الذي كتب فيه أعمال بني آدم «1» يقرؤنه يوم القيامة مفتوحا.
[سورة الطور (52) : آية 4]
(وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ) [4] وهو البيت الذي في السماء الثالثة حيال الكعبة معمور بالملائكة، لأنه يحجه كل يوم سبعون ألف ملك ولا يعودون إليه أبدا، وقيل: هو الكعبة لعمارتها بالحجاج والعمار والمجاورين «2» ، وقيل:
كان بيت أنزله اللّه تعالى بمكة من ياقوتة يطوف به آدم وذريته من بعده إلى زمان الطوفان، فرفع إلى السماء وهو البيت المعمور وطوله كما بين السماء والأرض «3» .
[سورة الطور (52) : الآيات 5 الى 8]
(وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ) [5] وهو العرش أو السماء، (وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ) [6] أي المحمى بالنار، من سجرت التنور إذا أحميته أو المملو تحت العرش وهو بحر الحيوان يمطر منه على الموتى بعد النفخة الأخيرة فينبتون في قبورهم، وواو القسم ما في «وَالطُّورِ» ، والباقي للعطف، وجواب القسم (إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ) [7] أي نازل (ما لَهُ مِنْ دافِعٍ) [8] أي ليس له من يدفعه إذا نزل بمستحقه.
[سورة الطور (52) : آية 9]
قوله (يَوْمَ تَمُورُ) ظرف ل «واقع» أو ل «دافِعٍ» ، أي في يوم تدور (السَّماءُ) بأهلها (مَوْرًا) [9] أي دورا بحيث يموج بعضهم في بعض «4» من الخوف.
[سورة الطور (52) : الآيات 10 الى 11]
(وَتَسِيرُ الْجِبالُ) عن أماكنها (سَيْرًا) [10] بحيث تصير هباء منثورا على وجه الأرض لهول ذلك اليوم (فَوَيْلٌ) أي شدة العذاب (يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) [11] الرسل.
(1) بني آدم، وي: الخلائق، ح.
(2) هذا القول منقول عن الكشاف، 6/ 40.
(3) أخذه المؤلف عن السمرقندي، 3/ 282.
(4) بعض، وي: بعضهم، ح.