فهرس الكتاب

الصفحة 876 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 251

سورة العنكبوت مكية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة العنكبوت (29) : الآيات 1 الى 2]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قيل: نزل في أناس من أصحاب النبي عليه السّلام، قد جزعوا من المشركين كعمار وياسر وصهيب وكانوا يعذبون في اللّه «1» (الم [1] أَحَسِبَ النَّاسُ) وقيل: عير المشركون وأهل الكتاب المسلمين حين أصيبوا في أحد، فشق ذلك عليهم «2» ، فقال تعالى على سبيل العموم أظن الناس (أَنْ يُتْرَكُوا) أي يهملوا (أَنْ يَقُولُوا) أي لأن يقولوا (آمَنَّا) باللّه (وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) [2] بالتعذيب والقتل والأمر والنهي، أي والحال أنهم لا يمتحنون بما يظهر إيمانهم، يعني لا بد من امتحانهم، ومفعولا «حسب» صلة «أن» الأولى التي اشتملت على مسند ومسند إليه بمنزلة المفعولين، قالوا إذا أحب اللّه عبدا جعله للبلاء غرضا، والفتنة الامتحان بشدائد التكليف بالمجاهرة والمجاهدة بأنفسهم وأعدائهم وسائر العبادات وهجر الشهوات والفقر والقحط وأنواع المصائب وبمصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم وضرارهم.

[سورة العنكبوت (29) : آية 3]

(وَلَقَدْ فَتَنَّا) أي اختبرنا (الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي من قبل هذه الأمة كالأنبياء والأولياء ببلايا، فمنهم من قتل بالعذاب ومنهم من نشر بالمنشار ومنهم من عذب بأنواع العذاب كالمشط بأمشاط الحديد فلم يعدل عن دينه (فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا) أي فليظهرن اللّه في الوجود بعد علمه في العدم بالامتحان الصادقين في إيمانهم (وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ) [3] فيه فيثيب الصادقين ويعاقب الكاذبين.

[سورة العنكبوت (29) : آية 4]

(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ) أي أظن المسيئون (أَنْ يَسْبِقُونا) أي أنهم يفوتوننا فلا نقدر على الانتقام منهم (ساءَ ما يَحْكُمُونَ) [4] أي بئس حكما يحكمونه حكمهم وهو المخصوص بالذم.

[سورة العنكبوت (29) : الآيات 5 الى 6]

مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ (6)

قوله (مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ) نزل في جميع المسلمين «3» ، أي من يأمل ثوابه ويخشى عقابه وحسابه (فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ) أي فليعلم أن أجل اللّه المضروب للثواب والعقاب (لَآتٍ) فليعمل لأجله قبل الفوت (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [5] بأقوالكم وأعمالكم أو نزل في علي وحمزة وعبيد بن الحارث رضي اللّه عنهم حين بارزوا يوم بدر

(1) نقله المؤلف عن الكشاف، 4/ 239؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 365.

(2) قد أخذه عن السمرقندي، 2/ 530؛ وانظر أيضا البغوي، 4/ 365.

(3) نقله المفسر عن السمرقندي، 2/ 531.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت