فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 1316

عيون التفاسير، ج 3، ص: 109

والعقوبة ولاستحالة جواز الخطأ عليه، ويجوز السؤال عنه على سبيل الاستكشاف والبيان كقوله «قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ» «1» الآية (وَهُمْ يُسْئَلُونَ) [23] لأنهم عبيده حقيقة فيسأل عما يفعلون من العدل والجور لإمكان الخطأ منهم، فيقول لهم لم فعلتم في كل شيء فعلوه.

[سورة الأنبياء (21) : آية 24]

(أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً) وإنما كرره استعظاما لكفرهم حيث جعلوا له شريكا فأنت (قُلْ) لهم يا محمد وصفتم اللّه بأن له شريكا (هاتُوا بُرْهانَكُمْ) على ذلك، أي كتابكم الذي فيه عذركم (هذا) أي الوحي المنزل إلي من ربي، يعني القرآن (ذِكْرُ) أي خبر (مَنْ مَعِيَ) على ديني إلى يوم القيامة وهم أمته (وَذِكْرُ) أي وخبر (مَنْ قَبْلِي) من الأمم الماضية والكتب السابقة للأنبياء، فراجعوا إلى القرآن والتورية والإنجيل وسائر الكتب، هل تجدون فيها أن اللّه اتخذ ولدا أم لا، فلما لم يرجعوا عن كفرهم أضرب عنهم بقوله (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ) أي لا يصدقون القرآن لجهلهم، وقيل: لا يعلمون التوحيد «2» (فَهُمْ مُعْرِضُونَ) [24] عن النظر فيما يجب عليهم أو مكذبون بالحق الذي هو القرآن والتوحيد.

[سورة الأنبياء (21) : آية 25]

ثم بين ما أمر من التوحيد في جميع الكتب للرسل كما أمر في القرآن لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم فقال (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ) بالياء مجهولا وبالنون معلوما «3» على التعظيم، أي نحن نوحي إليه كما نوحي إليك (أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ) [25] أي وحدوني ولا تشركوني.

[سورة الأنبياء (21) : الآيات 26 الى 27]

ونزل لما قال بعض الكفار الملائكة بنات اللّه «4» (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا) فنزه نفسه عن ذلك بقوله (سُبْحانَهُ) أي سبحان اللّه عن وصفهم بالولد (بَلْ) هم (عِبادٌ مُكْرَمُونَ) [26] أكرم اللّه تعالى بعبادته، والعبودية تنافي الولادة وهم يتبعون لقوله و (لا يَسْبِقُونَهُ) أي اللّه (بِالْقَوْلِ) أي بقولهم، يعني لا يتقدمون قوله بقولهم بل يأتون بمرداه ولا يخالفونه (وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ) [27] أي عملهم مبني على أمره لا يعملون عملا لم يؤمروا به، لأنهم عارفون مراقبون.

[سورة الأنبياء (21) : آية 28]

(يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ) من أمر الآخرة (وَما خَلْفَهُمْ) من أمر الدنيا (وَلا يَشْفَعُونَ) أي الملائكة (إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى) اللّه تعالى أن يشفع له من أهل الإيمان (وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ) [28] أي هم مع هذا كله من هيبته خائفون لا يأمنون من مكره، لأنهم عاينوا من الآخرة فيخافون عاقبة الأمر.

[سورة الأنبياء (21) : آية 29]

(وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ) أي من الملائكة أو من جميع الخلق فرضا (إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ) أي من دون اللّه (فَذلِكَ) أي القائل به (نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ) [29] أي المشركين وهو تهديد لمشركي مكة «5» ليمتنعوا عن «6» شركهم.

(1) آل عمران (3) ، 40.

(2) لعله اختصره من السمرقندي، 2/ 366.

(3) «نوحي» : قرأ حفص والأخوان وخلف بالنون المضمومة وكسر الحاء، والباقون بالياء التحتية المضمومة وفتح الحاء - البدور الزاهرة، 210.

(4) نقله عن البغوي، 4/ 47؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 366.

(5) لمشركي مكة، وي: للمشركين، ح.

(6) عن، ح ي: من، و.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت