عيون التفاسير، ج 4، ص: 312
سورة الليل مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الليل (92) : الآيات 1 الى 2]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَاللَّيْلِ) أي وحق الليل (إِذا يَغْشى) [1] أي إذا «1» يغطي بظلمته ما بين السماء والأرض (وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى) [2] أي تكشف واستنار من بين الظلام.
[سورة الليل (92) : آية 3]
(وَما خَلَقَ) «ما» بمعنى من، أي والخالق الذي خلق (الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) [3] أي آدم وحواء أو كل ذكر وأنثى لا يقال الخنثى المشكل ليس بذكر ولا أنثى، لأنه إما ذكر أو أنثى عند اللّه، ولهذا قال الفقهاء لو حلف رجل لا أكلم ذكرا ولا أنثى حنث إذا كلم خنثى مشكلا.
[سورة الليل (92) : الآيات 4 الى 5]
قوله (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) [4] جواب القسم، أي إن عملكم في الدنيا لمختلف، جمع شتيت، بعضكم عامل للجنة وبعضكم عامل للنار، روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها» «2» ، وروي:
«أن أبا بكر رضي اللّه عنه اشترى بلالا من أمية بن خلف ببردة وعشر أواقي ذهب، فأعتقه للّه تعالى فأنزل اللّه تعالى الليل إذا يغشى إلى آخره» «3» ، ثم بين سعيهم فقال (فَأَمَّا مَنْ أَعْطى) حق اللّه أو من فضل ماله (وَاتَّقى) [5] اللّه من الشرك.
[سورة الليل (92) : الآيات 6 الى 11]
وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى (11)
(وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) [6] أي بالجنة في الآخرة (فَسَنُيَسِّرُهُ) أي نسهله ونوفقه (لِلْيُسْرى) [7] أي للطريقة اليسرى وهي العمل بالطاعة المفضية إلى الفلاح كأبي بكر رضي اللّه عنه (وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ) بالنفقة في الطاعة (وَاسْتَغْنى) [8] عن اللّه بلذات الدنيا وتكبر عن الإيمان (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى) [9] أي بالجنة في الآخرة (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) [10] أي للطريقة العسرى بالخذلان الموجب إلى دخول النار كأمية بن خلف (وَما يُغْنِي) ما نفي، أي ما ينفع (عَنْهُ مالُهُ) الذي بخل به (إِذا تَرَدَّى) [11] أي سقط في الهلاك إما في القبر أو في جهنم.
(1) إذا، ح:- وي.
(2) رواه مسلم، الطهارة، 1؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 583.
(3) عن عبد اللّه بن مسعود، انظر السمرقندي، 3/ 484؛ والواحدي، 369.