فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 237

[سورة القلم (68) : آية 8]

ثم نزل حين دعوه إلى دين آبائه، فأمره اللّه تعالى أن يثبت على دينه قوله «1» (فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ) [8] بالقرآن.

[سورة القلم (68) : آية 9]

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9)

(وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ) أي تمنوا أن تداريهم (فَيُدْهِنُونَ) [9] أي فيدارونك، وهو خبر مبتدأ محذوف، أي فهم يدهنون ولذا لم ينصب باضمار أن في جواب التمني.

[سورة القلم (68) : الآيات 10 الى 11]

(وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ) أي كثير الحلف بالكذب في دين اللّه (مَهِينٍ) [10] أي «2» حقير ضعيف في الطاعة، قوي في المعصية، وهو الوليد بن المغيرة (هَمَّازٍ) أي عياب مغتاب (مَشَّاءٍ) بين الناس (بِنَمِيمٍ) [11] أي بنميمة، وهي نقل الكلام من قوم إلى قوم على وجه الإفساد.

[سورة القلم (68) : آية 12]

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12)

(مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ) أي بخيل بالمال «3» لا ينفق نفسه ولا غيره أو مناع الغير عن الخير و «4» الإسلام، قيل: كان الوليد ذا مال كثير يقول: «من دخل دين محمد لا أنفعه بشيء» «5» (مُعْتَدٍ) أي ظالم (أَثِيمٍ) [12] أي فاجر.

[سورة القلم (68) : آية 13]

(عُتُلٍّ) أي غليظ القلب شديد الخصومة بالباطل (بَعْدَ ذلِكَ) أي مع ذلك الوصف المذكور (زَنِيمٍ) [13] أي ملصق بالقوم وليس منهم، يعني هو دعي في قريش ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة ولذلك اجترأ على كل معصية لا يرحم، قال عليه السّلام: «لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولد ولده» «6» أو ذي زنمة وهي قطعة اللحم النابت «7» تحت عنق الماعزة.

[سورة القلم (68) : الآيات 14 الى 15]

أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ (14) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15)

(أَنْ كانَ ذا مالٍ) بهمزة الاستفهام «8» للتوبيخ قبل «أَنْ» التي حذف منها لام التعليل وحذف متعلقه بعده بدلالة «فلا تطع» قبل، أي ألأن كان صاحب مال تطيعه، يعني لا تعطه بسبب ماله وبلا استفهام خبر، أي لأن كان ذا مال (وَبَنِينَ) [14] كذبك، يدل عليه قوله (إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ) هي (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) [15] أي أباطيلهم وكذبهم.

[سورة القلم (68) : آية 16]

(سَنَسِمُهُ) سنكويه كيا (عَلَى الْخُرْطُومِ) [16] أي على أنفه إهانة له وعلما يعرف به يوم القيامة أنه كافر لا كسائر الكفار أو هو أبو جهل قطع أنفه بالسيف يوم بدر فبقى علامة له، وقيل: هو سواد وجهه يوم البعث «1» ، وخص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أقبح.

(1) أخذه عن السمرقندي، 3/ 392.

(2) أي، وي:- ح.

(3) بالمال، ح ي: المال، و.

(4) الخير و، ح:- وي.

(5) انظر البغوي، 5/ 430.

(6) ذكر العجلوني نحوه في كشف الخفاء (2/ 501) : «لا يدخل الجنة ولد زنية» - وروى أحمد بن حنبل في مسنده (2/ 203) : «لا يدخل الجنة عاق ولا مدمن خمر ولا منان ولا ولد زنية» - وانظر أيضا الكشاف، 6/ 141.

(7) النابت، وي: الثابت، ح.

(8) «أن كان» : قرأ الشامي وشعبة وحمزة وأبو جعفر ويعقوب بهمزتين مفتوحتين على الاستفهام؛ وكل على أصله في الهمزتين إلا هشاما وابن ذكوان فخالف كل منهما أصله، فأبو جعفر وهشام بالتسهيل والإدخال ورويس وابن ذكوان بالتسهيل من غير إدخال وشعبة وحمزة وروح بالتحقيق من غير إدخال، وقرأ الباقون بهمزة واحدة مفتوحة على الخبر - البدور الزاهرة، 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت