عيون التفاسير، ج 4، ص: 317
سورة التين مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة التين (95) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ) [1] أقسم بهما تعظيما لهما، أي بحقهما وهما مسجدان بالشام «1» أو جبلان، أحدهما في دمشق والآخر في بيت المقدس «2» أو يؤكل من الجنسين لكثرة فوائدهما لبني آدم، قيل: أكل التين يقطع الباسور وينفع من النقرس «3» ، والزيتون دهنه إدام وفاكهة ونافع للباسور، قال عليه السّلام: «نعم السواك الزيتون من الشجرة المباركة يطيب الفم ويذهب الحفرة» «4» ، أي صدأ الأسنان.
[سورة التين (95) : الآيات 2 الى 3]
(وَطُورِ سِينِينَ) [2] أي بحق الجبل الذي كلم اللّه موسى عليه (وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ) [3] هو فعيل بمعنى مفعول، أي بحق البلد الذي يأمن الناس فيه من أن يهاج منه إذا دخلوه في الجاهلية والإسلام وهو مكة، وقيل: يأمن كل الحيوان فيها - «5»
[سورة التين (95) : آية 4]
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4)
قوله (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) جواب القسم وهو الجنس، أي خلقناه (فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) [4] أي تعديل لصورته، حال من المفعول، يعني كائنا كصورة «6» لا كصورة البهائم، لأنه يمشي مستويا وينطق بلسان ذلق ويبطش بيد وأصابع ويأكل بها.
[سورة التين (95) : آية 5]
(ثُمَّ رَدَدْناهُ) بعد الحسن والقوة وكمال الشباب (أَسْفَلَ سافِلِينَ) [5] أي إلى حال هي أسفل أحوال السافلين خلقا وتركيبا، وهي الضعف والهرم وأرذل العمر حتي يصير كالصبي الذي لا يفهم في أول أمره، ف «أَسْفَلَ» حال من المفعول أو المعنى: رددناه إلى أسفل السافلين في النار بعد موته لكفره وفجوره ف «أَسْفَلَ» صفة مكان محذوف.
(1) هذا قول الضحاك، انظر البغوي، 5/ 596.
(2) وهذا رأي قتادة، انظر السمرقندي، 3/ 491؛ والبغوي، 5/ 596.
(3) أخذ المؤلف هذا الرأي عن الكشاف، 6/ 242.
(4) ذكره العجلوني في كشف الخفاء، 2/ 423؛ وانظر أيضا الكشاف، 6/ 243 - ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث الصحيحة التي راجعتها.
(5) هذا الرأي منقول عن السمرقندي، 3/ 491.
(6) كصورة، ح:- وي.