فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 280

[سورة إبراهيم (14) : آية 28]

ثم قال اللّه تعالى لنبيه عليه السّلام توبيخا لكفار مكة باختيارهم الكفر مكان الشكر بمجيء محمد عليه السّلام رسولا يهديهم إلى الرشد (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ) أي شكرها (كُفْرًا) حيث أسكنهم حرمه وأكرمهم بارسال محمد عليه السّلام والقرآن إليهم، فكفروا نعمة اللّه بدل ما لزمهم من الشكر العظيم (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ) [28] أي أنزلوا من تابعهم على كفرهم دار الهلاك.

[سورة إبراهيم (14) : آية 29]

(جَهَنَّمَ) عطف بيان (يَصْلَوْنَها) أي يدخلونها يوم القيامة وهو نصب على الحال (وَبِئْسَ الْقَرارُ) [29] أي المستقر جهنم، وقيل: «هم كفار قريش نحروا يوم بدر» «1» لاستنصار العرب.

[سورة إبراهيم (14) : آية 30]

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدادًا) أي أمثالا، يعني شركاء وليس للّه شريك (لِيُضِلُّوا) بفتح الياء، ليخطئوا الطريق، وبضمها «2» ، أي ليصرفوا الناس (عَنْ سَبِيلِهِ) أي عن الهدى واللام فيه لام العاقبة لا للغرض (قُلْ) يا محمد لهم تهديدا (تَمَتَّعُوا) أي عيشوا في الدنيا (فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ) [30] يوم القيامة لتعذبوا لا إلى الجنة لتستريحوا.

[سورة إبراهيم (14) : آية 31]

(قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) بالياء وفتحها، وبتركها اكتفاء بالكسرة «3» ، وجواب الأمر (يُقِيمُوا الصَّلاةَ) وهو يدل على المقول المقدر، تقديره: قل لعبادي المؤمنين أقيموا الصلوة وأنفقوا يقيموها (وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً) أي إنفاق سر وعلانية على السائلين، يعني الإخفاء في إنفاق الصدقة المتطوعة «4» والإعلان في إنفاق الواجب أو ذوي سر وعلانية نصب على الحال بمعنى مسرين ومعلنين (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ) أي لا انتفاع بمبايعة فيه بالفداء (وَلا خِلالٌ) [31] أي ولا انتفاع بمخالة وصداقة للشفاعة كما أنزل بهم شدة في الدنيا يفادون ويشفع لهم خليلهم، وليس شيء من ذلك في الآخرة، وإنما ينفعهم أعمالهم الصالحة، قرئ بفتح العين واللام وبالرفع والتنوين فيهما «5» .

[سورة إبراهيم (14) : آية 32]

ثم ذكر تعالى منته على عباده ليعرفوها ويشكروا ربهم بقوله (اللَّهُ) مبتدأ «6» ، خبره (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ) دلالة على قدرته وتوحيده (وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً) أي مطرا نافعا (فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ) بيان لما بعده وهو (رِزْقًا لَكُمْ) أي سببا لعيشكم (وَسَخَّرَ) أي ذلل (لَكُمُ الْفُلْكَ) أي ركوبها (لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) أي باذنه (وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ) [32] أي المياه الجارية تجرونها حيث شئتم من بساتينكم وزروعكم وبيوتكم.

[سورة إبراهيم (14) : آية 33]

(وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ) حال من «الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ» ، أي مطيعين على الدوام، يعني سخر لكم

(1) عن علي كرم اللّه وجهه، انظر البغوي، 3/ 381.

(2) «ليضلوا» : فتح الياء المكي والبصري ورويس، وضمها سواهم - البدور الزاهرة، 173.

(3) «لعبادي» : قرأ الشامي والأخوان وروح باسكان الياء فتسقط وصلا وتثبت وقفا، والباقون بفتحها وصلا وإسكانها وقفا - البدور الزاهرة، 174.

(4) المتطوعة، س:- ب م.

(5) «ولا بيع فيه ولا خلال» : قرأ المكي والبصريان بفتح العين في «بيع» واللام في «خلال» من غير تنوين فيهما، والباقون برفع العين واللام مع التنوين فيهما.

البدور الزاهرة، 174.

(6) و،+ ب س.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت