عيون التفاسير، ج 4، ص: 100
قوله (ما خَلَقْناهُما) بيان للجملة قبلها، أي ما خلقنا السموات والأرض (إِلَّا بِالْحَقِّ) أي إلا لأمر كائن وهو الاستدلال على الوحدانية، وقيل: لمنفعة الخلق «1» ، وقيل: للأمر والنهي والترغيب والترهيب «2» (وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [39] أي لا يفقهون ذلك ولا يصدقون.
[سورة الدخان (44) : الآيات 40 الى 42]
(إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ) أي يوم القضاء بين الخلق وهو يوم القيامة (مِيقاتُهُمْ) أي ميعادهم (أَجْمَعِينَ) [40] أي الأولين والآخرين.
قوله (يَوْمَ لا يُغْنِي) بدل من «يَوْمَ الْفَصْلِ» ، أي يوم لا ينفع (مَوْلًى عَنْ مَوْلًى) أي ولي عن ولي قريبا كان أو أجنبيا (شَيْئًا) من الشفاعة أو من دفع العذاب (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) [41] أي يمنعون مما نزل بهم من العذاب.
قوله (إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ) من المؤمنين، فانه يشفع له ويشفع بدل من ضمير «يُنْصَرُونَ» (إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ) للكافرين بالانتقام (الرَّحِيمُ) [42] بالمؤمنين بالفضل والثواب.
[سورة الدخان (44) : الآيات 43 الى 47]
(إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [43] طَعامُ الْأَثِيمِ) [44] أي الكثير «3» الإثم وهو أبو جهل والوليد وأصحابهما (كَالْمُهْلِ) أي كالصفر المذاب أو كدري الزيت (يَغْلِي فِي الْبُطُونِ) [45] بتاء التأنيث، أي الشجرة، وقرئ بياء التذكير «4» ، أي المهل، والتشبيه في الذوب لا في الغليان (كَغَلْيِ الْحَمِيمِ) [46] أي الماء الحار الذي انتهى حره فيؤمر بالقاء الكافر في النار فيقال للزبانية (خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ) بضم التاء وكسرها «5» ، أي جروه بجفوة وغلظة شديدة (إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ) [47] أي وسطها.
[سورة الدخان (44) : الآيات 48 الى 49]
(ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ) [48] ولم يقل من الحميم ليكون أهول وأهيب، ويقول له الملائكة استهزاء به «6» (ذُقْ) العذاب (إِنَّكَ) بكسر الهمزة وفتحها «7» (أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ) [49] في زعمك، لأنه كان يقول في الدنيا للنبي عليه السّلام أنا أعز أهل الوادي وأمنعهم فو اللّه لن تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلاني شيئا.
[سورة الدخان (44) : الآيات 50 الى 52]
(إِنَّ هذا) أي العذاب (ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ) [50] أي تشكون في الدنيا أو تجادلون فيها بالباطل (إِنَّ الْمُتَّقِينَ) أي الذين وحدوا اللّه وأطاعوه (فِي مَقامٍ) بضم الميم وفتحها «8» (أَمِينٍ) [51] أي في مكان ذي أمانة لمن نزله لا خيانة له، لأن المكان المخيف كأنه يخون لنازله لما يلقى فيه من الخوف، قوله (فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ) [52] بدل من «من مقام أمين» .
[سورة الدخان (44) : آية 53]
(يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ) الجملة حال من ضمير فاعل «فِي جَنَّاتٍ» ، أي لابسين من الجنسين، يعني
(1) هذا المعنى منقول عن السمرقندي، 3/ 219.
(2) أخذ المفسر هذا المعنى عن السمرقندي، 3/ 219.
(3) الكثير، وي: كثير، ح.
(4) «يغلي» : قرأ ابن كثير وحفص ورويس بياء التذكير، والباقون بتاء التأنيث - البدور الزاهرة، 292.
(5) «فاعتلوه» : ضم التاء نافع وابن كثير وابن عامر ويعقوب، وكسرها غيرهم - البدور الزاهرة، 292.
(6) به، وي: بهم، ح.
(7) «إنك» فتح الهمزة الكسائي، وكسرها غيره - البدور الزاهرة، 292.
(8) «مقام» : ضم الميم المدنيان والشامي، وفتحها غيرهم.
البدور الزاهرة، 292.