عيون التفاسير، ج 4، ص: 301
سورة الأعلى مكية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الأعلى (87) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) [1] أي نزه اسم ربك عن الكذب إذا أقسمت به أو نزه اسمه عما لا يصلح فيه من المعاني التي هي إلحاد في الدين، فا ل «أعلى» صفة لل «اسْمَ» ، يجوز أن يكون صفة لل «رب» ، أي الأعلى بالعلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان أو قل سبحان ربي الأعلى، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «اجعلوها في سجودكم» كما قال عند نزول قوله «فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ» «1» : اجعلوها في ركوعكم» «2» ، وكانوا يقولون في الركوع: اللهم لك ركعت وفي السجود اللهم لك سجدت «3» ، والاسم زائد، أي سبح ربك ونزهه عما لا يصلح له كالتشبيه والشريك أو في الكلام خذف، أي مسمى اسم ربك.
[سورة الأعلى (87) : الآيات 2 الى 5]
(الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى) [2] مخلوقه بأن جعله مستويا بتسوية أعضائه كاليدين والرجلين والعينين ولم يجعله زمنا ولا متفاوتا فاحشا غير ملتئم في الطول والقصر والدقة «4» والغلظة، وفي وسعة إحدى العينين وضيقها، بل جعله متناسب الخلق قائما في المشي لا كالبهائم (وَالَّذِي قَدَّرَ) «5» لكل حيوان ما يصلحه (فَهَدى) [3] أي أرشده للانتفاع به كالأكل والشرب والجماع والمعاش، قيل: إن الحية تعمى كل سنة شتاء من أكل التراب فتمسح عينها بورق الرازيانج وإن كانت المسافة بينها وبينه بعيدة فتبصر فسبحان من ألهمها ذلك «6» (وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى) [4] أي أنبت العشب (فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى) [5] أي هشيما يابسا أسود بعد خضرته، ف «أَحْوى» صفة «غُثاءً» .
[سورة الأعلى (87) : الآيات 6 الى 7]
قوله (سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى) [6] بالألف، لأن «لا» نفي بشارة من اللّه للنبي عليه السّلام بمعجزة ظاهرة بأن يحفظ كل ما يقرأ عليه جبرائيل عليه السّلام وهو أمي لا يكتب ولا يقرأ فلا ينساه إلا ما شاء اللّه تعالى، فيذهب به عن حفظه لحكمة يعلمها، وقيل: نزل حين استعجل بقراءة القرآن إذا قرأه جبرائيل عليه السّلام خوف النسيان «7» ، أي سنعلمك القرآن فلا تنسى (إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ) أي تنساه على سبيل النسخ، فلم ينس النبي عليه السّلام بعد ذلك شيئا، لأنه إخبار اللّه تعالى وهو صدق (إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ) أي إن اللّه يعلم جهر جبرائيل بالقراءة (وَما يَخْفى) [7] منها فلا تحزن من النسيان.
(1) الحاقة (69) ، 52.
(2) رواه أبو داود، الصلوة، 151؛ وابن ماجة، الصلوة، 19.
(3) نقله عن الكشاف، 6/ 225 - 226؛ وانظر أيضا السمرقندي، 3/ 469.
(4) الدقة، وي: الرقة، ح.
(5) أي،+ ح.
(6) اختصره المؤلف من الكشاف، 6/ 226.
(7) أخذه المفسر عن السمرقندي، 3/ 470.