عيون التفاسير، ج 4، ص: 230
إلى الجنة فهي تأكل وتشرب وتتنعم فيها «1» ، وفيه دليل على أن الاستعاذة باللّه والالتجاء إليه وسؤال الخلاص منه تعالى عند المحن من سير الصالحين وسنن النبيين.
[سورة التحريم (66) : آية 12]
قوله (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ) عطف على «امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ» ووصفها تفضيلا لها في الإخلاص «2» بقوله (الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) أي عفت ومنعت نفسها عن الفواحش أو منعته جبرائيل عليه السّلام «3» (فَنَفَخْنا فِيهِ) أي أرسلنا ونفخ في فرجها، وقيل: فرجها جيبها «4» (مِنْ رُوحِنا) أي روحا من أرواحنا وهو روح عيسى عليه السّلام (وَصَدَّقَتْ بِكَلِماتِ رَبِّها) أي بشرائعه أو بالبشارات التي بشرها جبرائيل بها (وَكُتُبِهِ) مفردا وجمعا «5» ، أي وصدقت بكتبه المنزلة على الأنبياء (وَكانَتْ مِنَ الْقانِتِينَ) [12] أي المطيعين لربها ولم يقل القانتات تغليبا للذكر على الأنثى في فضل القنوت، وفي هذين التمثيلين تعريض بأمي المؤمنين المذكورتين عائشة وحفصة في أول السورة أن من حقهما أن تكونا في الإخلاص والكمال كمثل هاتين المؤمنتين المخلصتين وأن لا تتكلا على أنهما زوجات رسول اللّه عليه السّلام فان ذلك الفضل «6» لا ينفعهما إلا مع كونهما مخلصتين في إيمانهما بالنبي على السّلام وإطاعة أمره وحفظ سره «7» .
(1) أخذه المؤلف عن الكشاف، 6/ 133.
(2) في الإخلاص، ح و: بالإخلاص، ي.
(3) عليه السّلام، ح:- وي.
(4) هذا القول منقول عن السمرقندي، 3/ 384.
(5) «كتبه» : قرأ حفص والبصريان بضم الكاف والتاء علي الجمع، والباقون بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على الإفراد - البدور الزاهرة، 323.
(6) الفضل، و:- ح ي.
(7) عليه وعلى آله أفضل الصلوات وأكمل التحيات،+ ي.