عيون التفاسير، ج 4، ص: 209
سورة الصف مكية «1» أو مدنية «2»
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[سورة الصف (61) : آية 1]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(سَبَّحَ لِلَّهِ) أي نزه أو صلى له (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) أي كل موجود في الأرض والسماء (وَهُوَ الْعَزِيزُ) في ملكه (الْحَكِيمُ) [1] في أمره.
[سورة الصف (61) : الآيات 2 الى 3]
ونزل في نفر طلبوا الجهاد فانهزموا بأحد قوله «3» (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ) أصله لما، اللام للتخصيص و «ما» للاستفهام، أي لأي شيء (تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ) [2] تعييرا لهم بترك الوفاء أو قال بعضهم فعلت كذا وكذا بعد ما فر يوم أحد وما فعل شيئا، وقيل: قد آذى المسلمين رجل ونكى فيهم فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصهيب: أخبر النبي عليه السّلام أنك قتلت، فقال: إنما قتلته للّه ولرسوله، فقال عمر: يا رسول اللّه قتله صهيب قال كذلك يا أبا يحيى، قال نعم، فنزلت الآية في المنتحل «4» ، وقيل: نزلت في المنافقين «5» ، ونداؤهم بالإيمان تهكم بهم وبايمانهم «6» ، وفي (كَبُرَ مَقْتًا) معنى التعجب وهو تعظيم الأمر في قلوب السامعين، ونصب «مَقْتًا» على التمييز، أي عظم بغضا (عِنْدَ اللَّهِ) قوله (أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ) [3] رفع فاعل «كَبُرَ» ، يعني عظم قولهم بما لم يفعلوا مقتا وهو أشد البغض وأبلغه، قيل لبعض السلف حدثنا فسكت ثم قيل له حدثنا فقال لهم أتأمرونني أن أقول ما لا أفعل، فأستعجل مقت اللّه.
[سورة الصف (61) : آية 4]
ثم ذكر تعالى ما فيه تعريض لمن خالف وعده للثبات في قتال الكفار فلم يف فقال (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا) نصب على الحال، أي صافين أنفسهم (كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ) [4] حال متداخلة، إذ العامل الصف في هذا الحال، أي صافين متراصين في أماكنهم لا يزولون «7» عنها كالبنيان الذي رص، أي أدخل بعضه في بعض أو بني بالرصاص.
[سورة الصف (61) : آية 5]
(وَإِذْ قالَ) أي اذكر إذ قال (مُوسى لِقَوْمِهِ) بني إسرائيل (يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي) بالشتم والتكذيب
(1) وهذا قول عطاء، انظر البغوي، 5/ 370؛ وانظر أيضا القرطبي، 18/ 77 (عن ابن عباس) .
(2) وهو قول الجميع، انظر القرطبي، 18/ 77.
(3) وفي هذا الموضوع أقوال كثيرة، انظر القرطبي، 18/ 77 - 78.
(4) قد أخذه عن الكشاف، 6/ 108.
(5) عن الحسن، انظر الكشاف، 6/ 108؛ وانظر أيضا البغوي، 5/ 371 (عن ابن زيد) .
(6) هذا منقول عن الكشاف، 6/ 108.
(7) لا يزولون، ح و: لا يزالون، ي.