فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 1316

عيون التفاسير، ج 2، ص: 253

نصب على الوصف لرب المنادي «1» (أَنْتَ وَلِيِّي) أي معيني ومتولي أموري (فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا) أي اقبضني إليك مخلصا بتوحيدك (وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) [101] أي بآبائي المرسلين.

قيل: «ما تمنى الموت نبي قبله ولا بعده إلا هو» «2» ، لأنه لما تم أمره في ملكه الزائل ووصال أبيه وأهله اشتاق إلى ربه وطلب الملك الدائم الذي لا يزول ولما قال هذا القول لم يمض عليه أسبوع حتى توفي.

روي: أنه عاش بعد لقاء أبيه يعقوب ستين سنة «3» ، وقيل: ثلاثا وعشرين سنة «4» ، وتوفي وهو ابن مائة وعشر سنين «5» هكذا في التورية «6» ، ودفنوه وسط النيل في صندوق من رخام، لأن المصريين من جانبي النيل، تشاحون في مدفنه حتى كادوا أن يقتتلوا ثم تصالحوا على أن يدفن سنة في جانب مصر وأن يدفن سنة في جانب آخر من البدويين، فدفن في الجانب المصري فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر من البدويين، ثم نقل إلى الحانب البدوي فأخصب ذلك الجانب وأجدب الجانب الآخر المصري، ثم اتفقوا على دفنه في وسطه وقد قدروا ذلك بسلسلة فأخصب الحانبان، وبقي فيه إلى أن جاء موسى عليه السّلام، وأخرجه فدفنه بقرب آبائه بالشام «7» .

[سورة يوسف (12) : آية 102]

ثم قال تعالى (ذلِكَ) أي نبأ يوسف وإخوته (مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ) أي من أخبار ما غاب عنك علمه يا محمد (نُوحِيهِ إِلَيْكَ) يجبرائيل، لأنك لم تحضره ولا قرأته من كتاب وقد أخبرت به لهم «8» كما جرى في الواقع، فاذا أنكروه صار ذلك تهكما بهم «9» (وَما كُنْتَ) يا محمد (لَدَيْهِمْ) أي عند أولاد يعقوب (إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ) أي حين عزموا يالاتفاق على إلقاء يوسف في الجب «10» (وَهُمْ يَمْكُرُونَ) [102] أي يحتالون ويبغون الغوائل ليوسف.

[سورة يوسف (12) : الآيات 103 الى 104]

(وَما أَكْثَرُ النَّاسِ) أي لا يكون أكثر «11» أهل مكة، وقيل: عام لقريش وغيرهم «12» (وَلَوْ حَرَصْتَ) على إيمانهم (بِمُؤْمِنِينَ) [103] بك.

روي: أن قريشا واليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف، فلما أخبرهم على ما وافق التورية لم يؤمنوا فاغتم النبي عليه السّلام بذلك، فقال تعالى: إنهم لا يؤمنون بك ولو كنت حريصا على أن يؤمنوا بك بالمبالغة في طلب الإيمان منهم لتصممهم على الكفر أو لتقديري الكفر عليهم في علمي السابق «13» .

(وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ) أي على الإيمان والإرشاد أو على تبليغ الرسالة إليهم (مِنْ أَجْرٍ) أي جعلا (إِنْ هُوَ) أي ما هو القرآن المرشد (إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ) [104] أي عظة وتذكير للجن والإنس.

[سورة يوسف (12) : آية 105]

(وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ) أي وكم من علامة للتوحيد (فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) من الشمس والقمر والنجوم ومن الجبال والبحار والأشجار والأناسي والدواب وغير ذلك من الأشياء الدالة على الوحدانية والخالقية في أسفارهم حال كونهم (يَمُرُّونَ عَلَيْها) ويشاهدونها (وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ) [105] لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون بها.

(1) المنادي، ب س:- م.

(2) عن قتادة، انظر البغوي، 3/ 329.

(3) وهذا منقول عن البغوي، 3/ 329.

(4) أخذه عن السمرقندي، 2/ 178؛ وانظر أيضا البغوي، 3/ 329.

(5) نقله المؤلف عن السمرقندي، 2/ 178.

(6) أخذه المفسر عن البغوي، 3/ 329 - وقد ذكر قصة يوسف عليه السّلام في التورية مفصلة ومطولة، انظر تكوين، من الباب السابع وثلاثين إلى آخر تكوين.

(7) اختصره من البغوي، 3/ 329؛ وانظر أيضا السمرقندي، 2/ 178.

(8) لهم، س:- ب م.

(9) فاذا أنكروه صار ذلك تهكما بهم، ب س:- م.

(10) في الجب، ب س:- م.

(11) لا يكون أكثر، ب س:- م.

(12) أخذه عن الكشاف، 3/ 96.

(13) اختصره المصنف من البغوي، 3/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت