عيون التفاسير، ج 4، ص: 78
البسط أكثر «1» (وَلكِنْ يُنَزِّلُ) من أرزاقهم (بِقَدَرٍ) أي بتقدير (ما يَشاءُ) مصلحة (إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ) أي عالم بصلاح كل واحد منهم (بَصِيرٌ) [27] بعمله من الصلاح والفساد فيفقر ويغني ويبسط ويقبض بالحكة.
[سورة الشورى (42) : آية 28]
(وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ) أي المطر (مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا) أي يئسوا منه (وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) أي مطره على أي بلد أراد أن ينشره (وَهُوَ الْوَلِيُّ) أي مولى المطر ومتصرفه (الْحَمِيدُ) [28] أي المحمود في صنعه لا قبح فيه، لأنه بالحكمة.
[سورة الشورى (42) : الآيات 29 الى 30]
(وَمِنْ آياتِهِ) أي ومن علامات وحدانيته (خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) خلق (ما بَثَّ) أي نشر (فِيهِما مِنْ دابَّةٍ) أي مما يتحرك على وجه الأرض من الحيوانات وقال فيهما وإن كان في أحدهما، لأنه من قبيل نسبة الشيء إلى جميع المذكور وإن كان ملتبسا ببعضه كما قال: «يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ» ، أي «2» من أحدهما (وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ) أي اللّه «3» على إحيائهم (إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ) [29] وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ) أي من مرض وشدة وهلاك وتلف في أنفسكم وأموالكم (فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) من الذنوب بالفاء وبتركها «4» ، قيل: هذا يختص بالمذنبين وأما غيرهم كالأنبياء والأطفال والمجانين إلا أصابهم شيء من ألم أو غيره فلرفع درجاتهم ولمصالحهم «5» (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) [30] أي ما عفا اللّه عنه فهو كثير، روي: «أنه ما تعلم رجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب وهو أعظم المصائب» «6» .
[سورة الشورى (42) : آية 31]
(وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) أي بفائتين (فِي الْأَرْضِ) من عذاب اللّه حتى يجزيكم به (وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ) أي عذابه (مِنْ وَلِيٍّ) أي صديق يشفع (وَلا نَصِيرٍ) [31] أي مانع يمنع من عذابه تعالى.
[سورة الشورى (42) : آية 32]
وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32)
[سورة الشورى (42) : آية 33]
(إِنْ يَشَأْ) اللّه (يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ) أي يصرن (رَواكِدَ) أي ثوابت وسواكن (عَلى ظَهْرِهِ) أي على ظهر الماء في البحر (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ) أي لعلامات لوحداينته (لِكُلِّ صَبَّارٍ) يصبر على طاعة اللّه (شَكُورٍ) [33] لنعمه.
[سورة الشورى (42) : آية 34]
قوله (أَوْ يُوبِقْهُنَّ) عطف على جواب الشرط وهو «يُسْكِنِ» ، أي إن يشأ اللّه يهلكهن، أي السفن بالإغراق (بِما كَسَبُوا) أي بسبب كسبهم من الشرك والمعاصي (وَيَعْفُ) عطف على «يُوبِقْهُنَّ» ، أي يتجاوز (عَنْ كَثِيرٍ) [34] فلا يجازيهم، ومعنى إدخال العفو في حكم الإيباق بالجزم أنه إن شاء يهلك ناسا بذنوبهم وينج ناسا على طريق العفو عنهم.
(1) أخذه المفسر عن الكشاف، 5/ 213.
(2) و،+ ي.
(3) اللّه، وي:- ح.
(4) «فبما» : قرأ المدنيان والشامي بغير فاء قبل الباء، والباقون بالفاء - البدور الزاهرة، 287.
(5) أخذ المؤلف هذا المعنى عن الكشاف، 5/ 213 - 214.
(6) ذكر الضحاك نحوه، انظر القرطبي، 16/ 30.
(7) «الجوار» : أثبت الياء وصلا نافع وأبو عمرو وأبو جعفر وفي الحالين ابن كثير ويعقوب، وحذفها الباقون مطلقا - البدور الزاهرة، 287.