فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 1316

عيون التفاسير، ج 1، ص: 144

أي القائلين «1» صدقنا بالقرآن المحكم والمتشابه (كُلٌّ) أي كل واحد من المحكم والمتشابه (مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ) أي ما يتعظ بما أنزل اللّه «2» من القرآن (إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ) [7] أي ذوو العقول من الناس.

[سورة آل عمران (3) : الآيات 8 الى 9]

ثم قال عبد اللّه بن سلام وأصحابه حين سمعوا قول اليهود وتكذيبهم به (رَبَّنا لا تُزِغْ) أي لا تمل (قُلُوبَنا) عن الهدى (بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا) أي ارشدتنا إلى دينك (وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ) أي من عندك (رَحْمَةً) أي نعمة بالتوفيق والمعرفة (إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ) [8] أي المعطي الثواب للمؤمنين (رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ) أي تجمعهم «3» بعد الموت (لِيَوْمٍ) أي لقضاء يوم (لا رَيْبَ فِيهِ) أي لا شك أنه كائن لا محالة عند من آمن به، ثم ذكر اللّه بالتصريح «4» تعظيما وإيماء إلى صدق وعده بقوله (إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ) [9] أي الوعد، يعني الألوهية تنافي خلف الوعد في البعث واستجابة الدعاء.

[سورة آل عمران (3) : آية 10]

(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقرآن وتركوا العمل به (لَنْ تُغْنِيَ) أي لن تنفع «5» (عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ) أي كثرتهما والتفاخر بهما (مِنَ اللَّهِ) أي من عذابه (شَيْئًا) أي غني في الدنيا إذا نزل بهم مصيبة من المصائب ولا في الآخرة إذا حكم بهم إلى عذاب النار (وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ) [10] أي حطبها، والوقود بفتح الواو اسم ما يوقد به والوقود بالضم مصدر.

[سورة آل عمران (3) : آية 11]

(كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ) أي عادة هؤلاء الكفار كقريضة والنظير في الكفر وتكذيب القرآن والرسل كعادة قوم فرعون في تكذيب موسى، وأصل الدأب الدوام واللزوم، والمراد هنا العادة الدائمة (وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) أي كفار الأمم المتقدمة «6» كقوم نوح وثمود وقوم لوط (كَذَّبُوا بِآياتِنا) أي بكتبنا ودلائلنا مع رسلنا كما كذب بها قومك (فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ) أي عاقبهم (بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ) [11] لمن كفر بالآيات والرسل.

[سورة آل عمران (3) : آية 12]

قوله (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) نزل حين جمع النبي عليه السّلام المشركين أو اليهود بعد وقعة بدر في سوق بني قينقاع، وقال: «أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بمثل ما أصاب قريشا، فقالوا: يا محمد لا تغرنك نفسك إنك لقيت قوما أغمارا لا علم لهم بالقتال والحرب فانك، لو قاتلتنا لعرفت من الناس بالبأس» «7» ، فأمره تعالى بقوله قل لهؤلاء الكفار (سَتُغْلَبُونَ) أي ستهزمون وتقتلون في الدنيا (وَتُحْشَرُونَ) قرئ بالياء والتاء فيهما «8» ، أي وتجمعون بعد القتل في الآخرة إلى جهنم «9» ، والفرق بين القراءتين معنى: أنها بالياء أمر بأن يحكي لهم ما أخبره به من سيغلبون ويحشرون، وإنها بالتاء أمر بأن يخبرهم «10» بما سيجري عليهم من الغلبة والحشر البتة (إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ) [12] أي يئس الفراش والمقر جهنم.

(1) القائلين، ب م: قائلين، س.

(2) اللّه، س:- ب م.

(3) تجمعهم، ب س: يجمعهم، م.

(4) بالتصريح، ب س: التصريح، م.

(5) أي لن تنفع، ب س: لا ينفع، م.

(6) المتقدمة، ب م: الماضية، س.

(7) عن ابن عباس، انظر السمرقندي، 1/ 249؛ والواحدي، 81 - 82.

(8) «ستغلبون وتحشرون» : قرأ الأخوان وخلف بياء الغيبة، والباقون بتاء الخطاب فيهما - البدور الزاهرة، 59.

(9) إلي جهنم، م:- ب س؛ وانظر أيضا البغوي، 1/ 433.

(10) يخبرهم، س م: تخبرهم، ب؛ وانظر أيضا الكشاف، 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت