عيون التفاسير، ج 4، ص: 324
أي مستقيمين راسخين في الدين (وَ) بأن (يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ) وقيل: ما أمروا في كتابيهما التورية والإنجيل إلا بذلك ولكنهم حرفوا وبدلوا «1» (وَذلِكَ) أي الذي أمروا به من الإيمان والعبادة الخالصة (دِينُ الْقَيِّمَةِ) [5] أي الملة المستقيمة في جميع الكتب المنزلة من اللّه تعالى.
[سورة البينة (98) : الآيات 6 الى 7]
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي الكافرين (مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها) أبدا (أُولئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ) [6] أي شر الخليقة عند اللّه (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) أي المؤمنين بمحمد عليه السّلام والصالحين في العمل (أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) [7] أي أفضل الخليقة عند اللّه، قرئ في الموضعين بالهمزة على الأصل، وبالتاء المشددة «2» ، قيل: المؤمن أكرم على اللّه من الكعبة «3» ، سئل عن الحسن عن قوله «أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ» أهم خير أم الملائكة؟ قال: ويلك أين تعدل الملائكة من الذين آمنوا وعملوا الصالحات؟» «4» .
[سورة البينة (98) : آية 8]
قوله (جَزاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) بيان لثوابهم في الآخرة وهو (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) من الخمر والعسل واللبن والماء العذاب (خالِدِينَ فِيها أَبَدًا) قوله (رَضِيَ اللَّهُ) خبر عنهم، أي رضي اللّه (عَنْهُمْ) بسبب طاعته «5» (وَرَضُوا عَنْهُ) بسبب ثوابه (ذلِكَ) أي هذا الثواب الحسن والرضا من اللّه تعالى (لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) [8] أي خاف مقام ربه فأطاعه ولم يعصه.
(1) أخذه المصنف عن الكشاف، 6/ 247.
(2) «البرية» معا: قرأ نافع وابن ذكوان بياء ساكنة بعد الراء وبعد الياء همزة مفتوحة وحينئذ يكون المد متصلا وكل فيه على أصله، والباقون بياء مشددة مفتوحة بعد الراء بقلب الهمزة ياء وإدغام الياء قبلها فيها - البدور الزاهرة، 346.
(3) ولم أجد له أصلا في المصادر التفسيرية والحديثية التي راجعتها.
(4) انظر السمرقندي، 3/ 499.
(5) طاعته، وي: طاعتهم، ح.