فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 1316

عيون التفاسير، ج 4، ص: 58

بالتقابل المعنوي، لأن الحال في معنى لتبصروا فيه (إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ) أي فضل (عَلَى النَّاسِ) بتأخير العذاب عنهم أو بخلق الليل والنهار لمصالحهم (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ) [61] لربهم في فضله وإنعامه فيوحدونه ويطيعونه، وفي تكريره «1» زيادة توبيخ لهم على عدم شكرهم.

[سورة غافر (40) : آية 62]

(ذلِكُمُ اللَّهُ) أي الذي خلق هذا من غير شرك هو اللّه (رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) وخالقكم (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أي واحد في الخلق لا شريك له (فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ) [62] أي كيف تصرفون عن التوحيد والعبادة مع قيام البرهان عليهما إلى التشريك والاستكبار عن العبادة.

[سورة غافر (40) : آية 63]

(كَذلِكَ) أي مثل انصرافهم عن الحق وتكذيبهم به (يُؤْفَكُ) أي يصرف (الَّذِينَ كانُوا) قبل كفار مكة من المشركين (بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ) [63] أي ينكرون بآيات اللّه التي أتتهم رسلنا بها.

[سورة غافر (40) : آية 64]

قوله (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا) أي موضع قرار، فيه زيادة بيان في دعوتهم إلى الإيمان وترك الشرك (وَ) جعل (السَّماءَ بِناءً) أي سقفا مرفوعا فوقكم (وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ) أي أشكالكم، يعني خلق ابن آدم قائما معتدلا يأكل ويشرب بيده لا كالبهائم (وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ) أي من الحلالات أو المستلذات لا كرزق الدواب (ذلِكُمُ اللَّهُ) أي هذا الذي خلق هذه الأشياء هو اللّه (رَبُّكُمْ فَتَبارَكَ اللَّهُ) أي تعاظم عن الشريك والولد أو تزايد خيره وبركته (رَبُّ الْعالَمِينَ) [64] أي خالقهم ورازقهم.

[سورة غافر (40) : آية 65]

(هُوَ الْحَيُّ) أي هو الحي الذي لا يموت ويميت الخلائق ثم يحييها (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) أي لا شريك له في الخلق والعبادة (فَادْعُوهُ) أي اعبدوه (مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) أي الطاعة (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) [65] أي من قال لا إله إلا اللّه فليقل الحمد للّه الذي هو مالك العالمين وصانعهم.

[سورة غافر (40) : آية 66]

قوله (قُلْ إِنِّي نُهِيتُ) نزل حين طلب الكفار من النبي عليه السّلام عبادة الأوثان «2» ، فقال اللّه تعالى قل يا محمد إني نهيت، أي نهاني ربي (أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ) أي تعبدون (مِنْ دُونِ اللَّهِ) وهم الأصنام (لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي) أي دلائل التوحيد الواضحات من القرآن والمعجزات سوى الأدلة العقلية التي كانت في تقوية لها وتأكيدا (وَأُمِرْتُ) أي أمرني ربي (أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ) [66] أي بأن أستقيم على التوحيد أو المراد غيره لأنه كان مسلما له تعالى.

[سورة غافر (40) : آية 67]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67)

(هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا) أي أطفالا (ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ) أي يبقيكم لتصلوا كمال قوتكم، فاللام يتعلق بمحذوف وهو يبقيكم، وعطف عليه قوله (ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا) أي

(1) ويطيعونه وفي تكريره، وي: ويطيعوا له ففي تكريره، ح.

(2) ولم أجد له مرجعا في المصادر التفسيرية التي راجعتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت